الصفحة 42 من 170

كانت ترکت لتجف في إحدى زوايا المغارة و كانوا أحضروها من قبل، وطبخوا عليها حساء، أخذ العجوز بيده واحدا من الأغصان، وأراها للقرويين قائلا:

-ماذا ترون في غصن الشجرة هذا؟ نظر القرويون بدهشة إلى الغصن الجاف وهو في يد العجوز. قال واحد من الشابين: - إنه غصن شجرة ذلك الذي في يدك. أشار العجوز إلى القشر الذي انتزع من عدة أماكن من على الغصن وضحك بمرارة، وقال: - إلي أكلت قشر كل هذه الشجرة. أخذت الجميع الدهشة بينما استمر العجوز في كلامه: - جعت بالأمس جوعا شديدا، ففرضت قشر الشجرة كأني ماعز، لو حدثني أحد أنه فعل ذلك لكنت مثلكم غير مصدق، لكن الإنسان إذا جاع يفعل أشياء لا يمكن تصديقها، أكلنا الأعشاب هنا كأننا أغنام وذلك قبل هطول الثلج، والآن نقرض لحاء الأشجار، وإننا أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن نطرد العدو من أرضنا، وإما أن نموت فوق هذا الجبل.

کسر العجوز بحدة ذلك الغصن الذي بيده، وألقاه أرضا، شربوا حساءهم صاهنين، قدموا الكريم أيضا طبقا من الحساء، اعتدل کريم قليلا وأسند ظهره إلى الحائط وشرب حساءه هدوء، كان يحس في ساقه بألم ثقيل دائم وإن لم يكن شديدا، وبعدها شرب حساءه شعر بأنه تحسن، وأن ذاكرته عادت إليه، وخف الألم الذي كان برأسه. نور الله، وهو أحد الشابين القرويين، وكان في السادسة عشرة من عمره، أخذ مكانه بجوار كريم، وبدأ يهتم به عن قرب. وعند وقت الضحى، وصل الرئيس وإخوانه وقد انضم إليهم سبعة قرويين مسلحين، فرح الرئيس كثيرا عندما رأى صحة الفتى قد تحسنت، قال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت