-ليحل الظلام قليلا ثم ....
كانوا يقفون لصلاة المغرب بصعوبة، وكانت رياح الموسم المسائية التي بدأت الآن تعمل عملها في عظامهم، خلع الرئيس معطقه ليضعه على كتفي جعفر، وبذل جعفر جهدا > واضحا حتى لا يقع أرضا، لم يعد في ركبتيه ولا في ذراعية طاقة، يشعر بغثيان في أمعائه، ورأسه تدور، وعيناه تسودان، ولم يستطع أن يخفي ارتعاشه.
وعندها ساد الظلام، أرسل الرئيس جعفر إلى القرية، سار جعفر في خطوات ثقيلة، وركبتاه ترتعشان، وابتعد عنهم.
انتظروا عودته في قلق بالغ دام نصف ساعة، لم يتحدثوا في شيء. يوجد في القرية ناس بالتأكيد. ذلك لأن أضواء خافتة تصدر من نوافذ صغيرة في بعض البيوت، ولم يكن في مسجد القرية الصغيرة ضوء قط، ولم يؤذن للصلاة، وهذا ما جعل الشك والمخاوف تسيطر على الرئيس، وبعد نصف ساعة، رأوا شبح شخصين في الظلام ينجهان نحوهما، وضعوا أياديهم على البنادق، استعدوا لإطلاق الرصاص، لكنهم توقفوا بعدها رأوهما بوضوح، كان أحد القادمين جعفر والآخر قروي عجوز، سقط جعفر بجوار الرئيس منهار القوى، فلم يعد قادرا على الوقوف، وقال:
-جنود کارمال قبضوا على إمام القرية ومعلمها، فتح في هذا العجوز بابه لأنه يعرفني، تعرفت عليه في هرات، والقرويون الآخرون لا يفتحون باهم لأحد ...
قال القروي العجوز بصوت حاد فيرزا:
-لا يفتحون يا ولدي، فالصديق لا يدق الباب في هذه الأيام إلا قليلا، وأغلب الطارقين أعداء، أنا عرفتك من صوتك، تفضلوا لنذهب، لتقضي الليلة في قريتنا أيها الشباب.
قاموا جميعا، وأخذوا في السير تجاه القرية وراء القروي العجوز، وعندما دخلوا القرية، وقف الرئيس ونظر إلى المسجد الغارق في الظلام، وقال: