الصفحة 34 من 170

-علينا إقامة صلاة العشاء في المسجد.

ثم التفت إلى القروي العجوز. وقال: - المسجد لا يغلق أبوابه بحجة أهم قبضوا على الإمام. تركهم الرئيس ودخل المسجد، ثم أخذ بعد قليل يؤذن بصوته الجهوري من على المئذنة، كان صوته ممتلئا بالغضب والتصميم والمرارة، كان يدعو القرويين الذين اختبنوا في بيوتهم إلى الشجاعة والتحرر. وحدث ما توقعه الرئيس، فتح القرويون بعد سماعهم صوت الأذان أبوابهم وأخذوا يتوافدون إلى المسجد فرادى، وفي يد كل واحد منهم مصباحه أفهم الرئيس، لم يعد القرويون بعد الصلاة إلى منازلهم، كانوا ينتظرون بفضول الأخبار التي أتى بها هؤلاء الأبطال، خطب فيهم الرئيس خطبة قصيرة، مست خطبته النارية سريعا شغاف قلوب القرويين، ولست أوتار إيمانهم، وقرروا جميعا الاشتراك في الجهاد.

وعندما رأى الرئيس أن جعفرا قد غشي عليه ووقع كأنه يسجد، توقف عن الحديث، واضطر أن يخير القرويين بأنهم جائعون منذ ثلاثة أيام.

أدخل القرويون أذرعهم في أذرع المجاهدين واتجهوا نحو بيت ضيافة القرية، وأحضر كل منهم شيئا من الطعام من بيته، وقبل أن يبدأ الرئيس الأكل، استدعى شابين إلى جواره، وعرفهما طويلا بالمغارة التي يوجد بها معسكرهم. وقال:

-هناك رجل عجوز مجاهد مضى عليه ثلاثة أيام وهو جائع ومعه طفل جريح، لابد من إرسال الطعام إليهم الآن، إننا لا نستطيع التحرك قبل الصباح،

وإرسال الطعام لا يستطيعه إلا أنتما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت