أشار إلى إخوانه بأن يتراجعوا، فأخذوا في الزحف إلى الخلف. و عندما خرجوا من خط النار ساروا بين الجبال و ابتعدوا. و لم يستطع الجنود الروس تعقبهم. ذلك لأهم سيقعون في الفخ بسهولة؛ إذ لم يكن باستطاعتهم أن يجدوا لهم طريقا، أو يتبعوا أثر المجاهدين في هذه الجبال.
لم يتجه المجاهدون سريعا إلى المعسكر. فكر الرئيس في كل من الطفل الجريح الذي ينتظرهم في المغارة و في المجاهد العجوز. الجميع جائع منذ أيام، يلزم البحث عن طعام أولا، لذلك اتجهوا إلى قرية قريبة من المكان. تعاون الرئيس و جعفر الهراني و المجاهدان القرويان، و جاهدوا في السير بصعوبة. كانوا يبذلون آخر ما عندهم من جهد حتى لا يقعوا أرضا أو يغشي عليهم. لقد قدموا ستة شهداء في هذه المعركة التي دارت رحاها في الوادي الصغير، لكنهم كسروا ذراع العدو و جناحه. و لو كان بأيديهم أسلحة قوية، لاستطاعوا قتل عدوهم عن بكرة أبيهم.
أدوا صلاة العصر فوق الثلوج ثم أخذوا طريقهم ثانية، و عندما اقتربوا من (كوجرك کوي، القرية الصغيرة، كانت الشمس خلف التلال البيضاء، تسحب آخر أشعتها
التخفي.
وقفوا ليتفرجوا ويراقبوا القرية من بعيد، ليس في القرية حركة، انتظروا حتى يحل الظلام جيدا، وبعدها يدخلون القرية.
قال الرئيس: - من يدري؟ لعل جنود کارمال يعسکرون في القرية. أجاب جعفر سريعا وقال: - هل يمكن - بعد إذنك _ أن أقترب من القرية وألقي نظره؟
نظر الرئيس نظرة تقدير لهذا الفتى الجسور وقال: