صوته يتردد صداه بين جدران المغارة تصف المظلمة. نسي الفتي الجريح المعاناة ثم التي يعانيها عندما استمع إلى هذا الصوت، و أخذ يعود إلى تقسه رويدا رويدا.
لقد غمي عليه عندما كان الرئيس يخرج الرصاصة من ساقه، صاح بألم وعض ذراع المجاهد العجوز الممسك بيديه، إنه الآن يتذكر هذا و كأنه رؤيا متداخلة، يرقد في مغارة نصف مظلمة، يستمع إلى القرآن الذي يقرأه المجاهد العجوز يصوت مملوء بالإيمان و الإخلاص و
الخشوع.
أفاق عدة مرات. و رأى ما حوله رؤية غير واضحة، أدار رأسه ليستطيع رؤية صاحب الصوت قارئ القرآن، رأى عجوزا ذا وجه نوراني أحني رأسه، و قد أحمرت عيناه من البكاء، و شفتاه ترتعشان، ذلك هو المجاهد العجوز قارئ القرآن، و بقي الفتي يرمقه و هو على الحال فترة، نسي الفني ساقه الجريح و أراد النهوض و الجلوس على ركبتيه، و اعتدل قليلا، فأحس باحتراق رهيب في ساقه، فأن بألم.
سمع العجوز أنات الفني - فقام سريعا ليرقده ثانية، و نظر بشفقة إلى وجهه المضطرب، و مسح بخرقة مبللة شفتيه الجافتين، ووضع الخرقة على جبهته الساخنة، نادي الفتي:
-أمي. نظر إليه المجاهد العجوز بعينين ملأقما الحيرة، و لم يستطع أن يقول شيئا. تكلم الفتى مرة أخرى و قال:
-ماذا حدث لأمي؟ هل قتلوها؟.
أجابه المجاهد العجوز:
-جاء بك جندي الحراسة مساء. كنت تنام فاقد الوعي على الثلوج. و كان في ساقك رصاصة، أخرجها رئيسنا.