الصفحة 22 من 170

و قال الفتى: - و أمي؟ ماذا حدث لها؟. أجابه المجاهد العجوز مرة أخرى: - وجدوك أنت فقط. كنت نصف ميت عندما أحضروك هنا. الموت والحياة بيد الله. أنت ضعيف كالعصفور لكن لديك قدرة على التحمل.

استغرق الفني في التفكير. حاول أن يتذكر كيفية مجيئه إلى هذا المكان. لقد فقد أمه قبل سنة، تذكر أنه عندما أضاع طريقة في الجبال أصبح وحيدا، ولم يستطع السير بساقه > الجرعة، و أنه أخذ يفقد طاقته شيئا فشيئا، لذلك بقي هناك ملقى على الثلوج، هذا كل ما تذكره. أراد أن يتحدث و يحكي ما أصابه لكنه لم يستطع، فقد غامت الدنيا في عينيه و امارت قواه، أحول أن يستمع لحديث المجاهد العجوز بعينين مغلقتين وأحس أنه لم يعد يستطيع فهم أي شيء فقط من كلام الرجل، و أن صوته يغيب عنه شيئا فشيئا. ثم فقد الفني الجريح وعيه مرة أخرى.

أخذ المجاهد العجوز ينظر بحزن بالغ إلى قمم الجبال الصامتة، و إلى هذه المغارة نصف المظلمة، و إلى الفني الذي فتح عينيه، و سأل عن أمه، ثم أغمي عليه مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت