فأخذوا يستعدون سريعا. وديت الروح من جديد في هؤلاء المجاهدين الذين لم يضعوا هند ثلاثة أيام لقمة في أفواههم، لأهم ليس لديهم طعام!! كانوا يستعدون بسرعة غريبة لكي يهرعوا إلى نجدة و مساعدة إخوانهم المجاهدين الذين تصب لهم العدو كمينا، و كان يبدو في وجه كل واحد منهم الحقد و الغضب. وضع حمد الله آغا الحسن بندقيته الإنجليزية القديمة ذات الفوهة الطويلة على كتفه و استعد للخروج، فإذا بالرئيس يقول له:
-ابق أنت هنا
لم يسر المجاهد المسن قط لهذا الأمر، لكن طاعة الرئيس واجية، نظر إلى الرئيس بنظرات فيها الرجاء، ولم ترمش عيناه قط، فهم الرئيس من تصرف المجاهد المسن ما يفكر فيه، فقال له:
-لا يمكن أن تترك الفتى الجريح بمفرده
حول العجوز نظراته نحو الطفل الراقد مثل الميت، و قال:
-الحق معك، لا يمكننا ترك العصفور الجريح بمفرده. ثم أخرج بندقيته ذات الفوهة الطويلة و أعطاها لجعفر.
أكمل المجاهدين استعدادا قم و خرجوا من المغارة، و جلس المجاهد العجوز بجوار هذا الصبي الذي أسماه"العصفور الجريح و بدأ يقرأ القرآن بصوت خاشع متبتل مرتعش، و كان"