كان قليلا - من القرويين المجاورين، و اختفى هذا الإمكان الآن، فقد هجم جنود العدو على القرى و قبضوا على كل من قدم مساعدة للمجاهدين، و عاقبوا القرويين الذين واصلوا مساعداتهم للمجاهدين بإحراق قراهم. كما لم يعد هناك أدبي إمكان لوجود الأعشاب ليقتاتوا بها، ذلك لأن هطول الثلج و تراکمه على الأرض يمنع ذلك.
لم يكن البرد يؤثر فيهم كتيرة لاحتمائهم في المغارة، لكنهم لا يستطيعون البقاء في المغارة دوما. كان عليهم مراقبة ممر خيبر، من المكان الذي هم فيه كثيرا ما كانت تعبر من هذا الممر وحدات العدو العسكرية. إن هذا الطريق الذي يمر من أسفل و يبعد حوالي مائتي متر من القمة التي توجد فيها المغارة، يمتد من کابل عاصمة أفغانستان حتى الحدود الروسية. و لو كان بيد المجاهدين أسلحة جيدة، لمنعوا حتى الطيور من التحليق فوق هذا الممر. ولم تكن أسلحتهم القديمة التي في حوزقم تؤثر كثيرا في الوحدات الروسية المصفحة، ومع ذلك، فقد كانوا يغلقون الطريق بأن يدحرجوا صخرة من القمة إلى أسفل، و بذلك كانوا يشغلون قوات العدو و يعطلوهم. كانت الصخور التي يدحرجونها تقلب أحيانا و تسحق عربة جيب، و كان الجنود الروس الذين يحدث عليهم هجوم مثل هذا، يمطرون هذه القمم ساعات و ساعات بالرصاص، لكنهم لم يكونوا يستطيعون تسلق هذه الصخور الحادة، و الصعود عاليا، و من كان منهم يحاول هذا، فإنه يصبح هدفا سهلا لرصاص المجاهدين عندما يصل إلى القمة.
الشيخ حسين رئيس المعسكر رجل ضخم الجسم، طويل القامة، ذو لحيه سوداء، كان يرتدي ملابس رائد في الجيش حلت عنه رتبته، و كان عمره في حدود الأربعين، كان شجاعا واضح الشجاعه، سريع التصرف، يتحدث بصوت قوي ممتلئ، ولم يكن وجهه يعرف الضحك، و كان مثل كل أفغان يحب دينه و يحب وطنه حبا جما، كان هذا الرئيس الذي يتحول إلى أسد مهيب أمام الأعداء، خاشعا ذليلا عندما يصلي، أو عندما يستمع القرآن الكريم و ينصت له. كان أكبر الناس سنا في هذا المعسكر هو حمد الله أخا، و كان أكثرهم شبابا و أصغرهم سنا هو جعفر الهراني. و غير هؤلاءن كان هناك ثالث جنود