أخرج الشيخ حسين رئيس المعسكر الرصاصة المستقرة في ساق الصبي ولف الجرح بقميصه. لقد أثار هذا الصبي عطفهم و شفقتهم بأتيته الطويل، و تقطع صوته، بل، و نفسه حينا بعد حين، لكنه فتح عينيه قرب الصباح.
كان فني في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، نحيا، أسمر الوجه، مجعد الشعر، و كان بريق عينيه السوداوين قد اختفى، و بت لون وجهه. كان واضحا من جميع حاله أنه عان ولا زال يعاني ألما شديدا رهيا، و عندما فتح عينية المال علية المجاهدين بسيل من الأسئلة، لكنهم سكنوا مرة واحدة بعد أن طلب منهم الرئيس ألا يتعبوه بكترة الأسئلة.
كان الفني الجريح، يضغط على عينيه و علي آستانه بألم، كان يمد يده كأنه يريد أن يمسك ساقه اليمنى التي أخرجوا منها الرصاصة. لكنه لم يكن يجد في نفسه القدرة على رفع ذراعه. قال الرئيس و هو ينظر إليه:
يبدو أن هذا الولد ظل أياقا جانا، لا بد أن نجد له شيئا ما يقتات به. ثم نظر إلى جعفر افراني و واصل كلامه قائلا:
-اذهب إلى القرية الآن، و ستجد بعض أهلها قد عادوا إليها بعد أن دمر الروس منازلهم، و قد تجد عند هؤلاء قليلا من القوت.
و قبل أن يبتعد جعفر اهرابي من المغارة التنفيذ أمر رئيسه، ألقى على الفتي نظرة عطف و إشفاق، ثم ذهب. إذا لم يحدث ما يكدر الصفو فإن جعفر سيعود في المساء، لم يبق في المعسكر شيء اسمه الطعام، كانوا قبل ذلك يستطيعون الحصول على بعض الطعام - مهما