وعندما وضعت أمي الأشياء التي أحضرتهما المرأة في الغرفة الداخلية، ذكرت أمي ثانية بأن لا تتكلم، فقد لا يكون لدى هذه المرأة، أي خير عن خيانة زوجها. وفي اليوم التالي أصبح التجول في الشوارع صباحا مسموح به، فذهبت فورا إلى شيخي وحدثته بما جرى، وحدثني هو عن أماكن الانفجار في المدينة، وقد كانت هذه الضربة درا جيدا للخونة، لقد احترق مينيان كبيران يسكن فيهما
الروس، احترقا تماما، وتم تدمير مرکزين للشرطة ندهيرا تاها، وقد قبضوا على ثلاثة مجاهدين كانوا قد جرحوا عند تنفيذهم عملية حرق السجن وإطلاق سراح السجناء لم يكن بينهم والدي، ثم هرب منفذي العمليات ولم يعلم أحد بأماكنهم، لكن الحكومة أخذت تعذب المجاهدين الثلاثة الذين قبضوا عليهم جرحى تعذيبا وحشيا، ولو استطاع رجال الحكومة أن يجبروا المجاهدين الجرح على الكلام فيما يقبض على والدي وعلي
سريعا.
سررت لحدوث هذه الحرائق وسلامة أبي، لكني ابتأست کتيرا عندما فكرت في المجاهدين الثلاثة الذين قبضوا عليهم، وما يعانونه وما سيعانونه من تعذيب كما خفت كثيرا من المصيبة التي ستحل بنا إذا أخبرهم الحكومة على الكلام .. قال لي الشيخ أن أعود إلى المنزل وأن أكون على اتصال به كل فترة، توادعنا وافترقنا وعندما اقتربت من البيت تذكرت پائع الجملة الذي تتعامل معه وكان قد طلب مني أمر عليه ولم أستطع نظرا لذهابي إلى القرية، ثم لعل استطاعتي الخروج من بيتي يومين، وسريعا عدت وذهبت إلى دكان تاجر الجملة، استقبلتني الرجل ضاحكا، وسألني لماذا تأخرت عليه وكنت مضطرا أن أقول له بأنني كنت مريضا. قال لي: - سلامتك. اجلس هنا قليلا، وأنا سأرجع حالا. جلست في الدكان حوالي نصف ساعة، لم يحضر أثناءها إلى الأكان أي مشتر وكان في الدكان شاب في حدود العشرين من عمره يجلس أمام الخزانة وقد أستند پديه إلى ذقنه