الصفحة 110 من 170

واستغرق في تفكير عميق، ولم يتحدث معي قط، وكانت تعابير وجهه تنم عن الكدر الذي يعانيه.

وبعد نصف ساعة جاء تاجر الجملة صاحب الدكان وفي يده علبة كبيرة بعض الشيء، قال وهو يعطيني الجملة:> - معذرة ... إن هذا لن يكفي مدة طويلة ... ولا تؤاخذني. استلمت العلية وشكرته وانصرفت، رأيت في الشارع وأنا متجه إلى معرلي جمعا حاشدا في الشارع الكبير، سرت نحو هذا الجمع وأنا أنتطلع في فضولي، كانت هناك مئات الشباب يسيرون في الشارع الكبير متجهين نحو الميدان وأخذت أنا بدوري أسير معهم نحو الميدان واتخذت طريقي رصيف الشارع، ومن ناحية الميدان كان هناك دوي أصوات وصياح شديد يصل إلى عنان السماء ..

كان آلاف الناس يصيحون بنداءات"يسقط الروس"،"يسقط الخائن کارهال"،"لا إله إلا الله، أمسكت العلبة في يدي جيدا وضممتها بقوة إلى صدري، وبدأت أنا بدوري أردد الشعارات التي تنادي بها هذه الجموع الحاشدة، يزداد عدد الناس في الميدان، وأحس أن قلبي يكبر ودمائي تسخن، آلاف الناس يكبرون في صوت واحد، كما يصيحون بنداءات:"ليس الشرق، وليس الغرب، وإنما الإسلام، لكن هذا الجمع الغفير من الناس سکت عندما أمسك شاب بمكبر الصوت في يده ليخطب فيهم، كان هذا الشاب يقف فوق سيارة نقل ويصيح بأعلى ما في صوته في المكبر الذي بيده، وكان الشاب يتحدث في أمور حماسية جعل أصوات التكبير التي تطلقها هذه الجمع تصل إلى عنان السماء. لن نترك لهم وطننا، إن الحياة على هذه الأرض والحكم والسلطة فيها حق للمسلمين، ذلك لأن المسلمين هم الذين قدموا الأرواح والدماء عبر التاريخ هذه البلاد. هذا الكلام في هذا الشاب خطبته، ثم صعدت طالبة فوق سيارة النقل هذه وأخذت الكبر في يدها وكان في بدها حمار أخذت تلوح به، تحدثت هذه الفتاة صائحة وقالت: - هذا الذي ترونه في يدي خمار خالتي العجوز، إلي أقدم هذا الحمار هدية لجنودنا الأفغان الجبناء الذين لا يخرجون من تكناهم ولا يطردون الروس من بلادنا، مع علمهم بأن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت