الصفحة 106 من 170

-هل غدت إلى البيت من قريب؟

قلت:

-سمعنا الانفجارات في الليل، لكن ليس لدينا مذياع. كانت المسألة التي دقق عليها هي أين كنت أنا ليلة أمس، وكنت أجيبة بإجابات هروبية وتذكرت كلمة أبي في شارعنا خائن، ومن المحتمل أن يكون هذا الخائن هو هذا الدرس، عدت إلى البيت فورا خوفا من كلمة تخرج من فمي دون قصد، وحدثت أمي عن شكوكي في هذا الدرس وبالطبع لم أحدثها عن شكوك أبي، فكرت أمي طويلا ثم قالت: - أخاف أن نذنب بتفكيرنا هذا، إن مجيئه إلى هذا الشارع لم يتجاوز الشهر، لا ندري بعد أصله وفصله. وعندما قالت أمي هذا، لم أعد أفكر في هذا الأمر بعد، لكني وضعت أمام هذا المدرس علامات استفهام، كيف يمكن لجار جديد أن يلحظ أنني لم أكن موجودا في بيتي منذ يومين؟

عندها كلمني سألني عن والدي يقوله: كيف حال والدك؟. وليس بيني وبين أمي أدين اتصال. كل ما حدث ألهم عندها انتقلوا حديثا إلى شارعنا زارهم والدي - كالعادة المتبعة -، وقال لهم أهلا بكم، هذا كل ما بيننا وبين جارتنا المدرس وأسرته. لم أستطع الخروج من البيت مدة يومين وليلتين، وليس في بيتنا شيء نأكله، وفي مساء اليوم التالي الذي نستطيع الخروج فيه من البيت، جاءت زوجة المدرس ومعها خبر وزيت وأرز. وجدت الفرصة لأقول لأمي إذا سألتك هذه السيدة عن أمر فلا تجيبيها بشيء كنت مؤمنا بأن زوجها هو الذي أرسلها إلينا لمعرفة شيء عنا، وعلى عكس ما فكرت فيه لم تسأل المرأة عن أي شيء!!، تركت لنا ها أحضرته وقالت: > - وزعت على الجيران بعض الخير، وأحضرت هذا لكما ولا تؤاخذاني، كان وجهها نقياء ولم تكن تصطنع الأسى علينا، وضعت أمي ما معها وجلست عدة دقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت