فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 714

الضوء على النظام العسكري وأوضاع الاقتصاد والصناعة حينذاك يمكن القول: إن النظام الإقطاعي العسكري للدولة العثمانية كان معرقلا خطيرا للتقدم الاقتصادي، فكانت الحكومة العثمانية لا تهتم إلا باستخدام العنف العسكري في ممارسة السلب والنهب وجمع الضرائب من الرعية دون الاهتمام بالتنمية الاقتصادية، فها هي الثروات المنهوبة والضرائب المحصلة لم تستغل في تطوير الإنتاج، إنما قامت الطبقة الإقطاعية الحاكمة بتبئيرها بصورة عشوائية. أما بالنسبة إلى الصناعة في ذلك الوقت، فكانت الحروب والخدمة العسكرية واستغلال رجال الإقطاع للشعب ذات أثر تخريبي علي الصناعة اليدوية للأسرة الريفية، كما عانت الصناعة اليدوية في المدن من شتى القيود التابعة لنظم النقابة الصناعية، وشهدت التكنولوجيا الإنتاجية والأدوات الإنتاجية تدهورا شديدا. أما على صعيد المنافسة العالمية في هذا المجال، فإن الصناعة اليدوية المحلية للدولة العثمانية شهدت مسرحا من المضاربات الخطيرة والإفلاسات الضخمة أمام منافسة الصناعة اليدوية للمصانع الرأسمالية في أوربا في أواسط القرن السابع عشر، كما تعرضت صناعة المدافع والخراطيش والأخيرة وصناعة السفن والمركبات الحربية وغيرها من الصناعات المتعلقة بالإمدادات العسكرية إلى نفس مصير الصناعة اليدوية، ولم يقتصر الأمر على النواحي الصناعية فقط، إنما امتد ليشمل النواحي التجارية، فنرى أن التجار الأجانب احتكروا تقريبا تجارة الاستيراد والتصدير، كما أجبرت الدولة العثمانية على برام بعض المعاهدات الجائرة الدائرة مع فرنسا وإنجلترا وهولندا وغيرها من القوة العظمي، حيث كانت الامتيازات الأجنبية التي قدمتها الحكومة العثمانية للتجار الأجانب وفقا لهذه المعاهدات تعد بمثابة الضربة القاضية للنشاط التجاري للحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت