الفصل الأول
التغيرات التي طرأت على مكانة الدول العظمى في منطقة
الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية
تعتبر الدولة العظمي البريطانية من أوائل الدول التي أقيمت على التوسع الاستعماري نحو الخارج، فمنذ نهاية القرن السادس عشر بدأت سلسلة من الحروب البريطانية التي شنت بغرض نهب المستعمرات، وقد بلغت مساحة المستعمرات التي احتلتها بريطانيا عام 1914 م 33 مليونا و 500 ألف متر مربع، أي ما يعادل مائه ضعف مساحة أراضيها الإقليمية. وخلال هذه الحروب أصبح البريطانيا مستعمرات منتشرة في القارات الخمسة، وقد أطلق على هذه الدولة الإمبريالية الاستعمارية البريطانية لقب شمس لا تغيب"نظر للقوة التي كانت تتمتع بها حينذاك، أما بالنسبة إلى الدول الأخرى فتذكر أن القيمة الإنتاجية للصناعة في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية تقدمت على نظيرتها في فرنسا، إلا أن فرنسا احتلت المركز الثاني في العالم بعد بريطانيا في مجال تصدير رؤوس الأموال."
ومع ما شهده نظام الرأسمالية من نمو سريع في بداية القرن التاسع عشر، لم تتخلص الولايات المتحدة بشكل كامل من الحكم البريطاني فحسب، إنما اتجهت سريعا إلى ممارسة أعمالها العدوانية والتوسعية في الخارج، وقد اتسعت اراضيها تقريبا بمقدار عشرة أضعاف خلال مائة عام تقريبا منذ