فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 714

أما إذا تحدثنا عن النظام السياسي للدولة العثمانية فنوضح بالقول إن الدولة العثمانية تعتبر دولة ملكية إقطاعية مركزية السلطة، كما أن نظام الحكم يجمع بين النواحي السياسية والدينية، فالسلطان العثماني الذي يرث الحكم الملكي يمثل أكبر حاکم سياسي ديني في البلاد، كما يعتبر نفسه صاحب السلطة العليا في البلاد. أما بالنسبة لخديو الدولة المسئول عن إدارة الجيش والشعب فما هو إلا حاكم إقطاعي غير مستقل استقلالا تاما، وتجدر الإشارة إلى أن الأتراك العثمانيين يمثلون الطبقة الحاكمة، إلا أن أعددهم كانت قليلة بالنسبة إلى عدد سكان الدولة العثمانية، ومن المعروف أن التقدم الاقتصادي الذي شهدته المناطق الخاضعة للدولة العثمانية لا يعتبر سيبا حتميا لنشاة الإمبراطورية العثمانية، إنما ترجع نشأتها إلى خضوع القوميات والدول المختلفة إلى الأتراك العثمانيين بقوة السلاح. فنرى أنه رغم استيلاء الفرسان العثمانيين على بعض المناطق بقارة أوربا وآسيا وأفريقيا، فإن هناك اختلافا بين سكان المناطق الخاضعة للدولة العثمانية من حيث العرق واللغة والدين، كما تباينت مستويات التقدم الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق. ولعلنا نتساءل عن أسس التشريع للقانون في الدولة العثمانية، فترى الإجابة تتبلور في القرآن الكريم والدين الإسلامي، فكان القضاء والتعليم تحت سيطرة رجال الدين الإسلامي، كما أخضعوا غير معتنقى الدين الإسلامي إلى مراقبة شديدة، حيث كان يعاني معتنقو الديانات الأخرى من اضطهاد مزدوج، فلم يكن الأمر مقصورا على دفع الجزية فحسب، إنما كان من غير المسموح لهم ارتداء الملابس المشابهة لملابس المسلمين، كما أنهم لا يمثلون شهردا شرعيين في المحاكم. إن الاستغلال الضاري للسلطة الاستبدادية الحاكمة الذي عانت منه القوميات الخاضعة للدولة العثمانية وجميع فئات الشعب أسفر عنه استمرار المقاومة الشعبية. ولإلقاء مزيد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت