فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 714

وقد قام الشعب اليوناني بالنضال ضد الحكم البريطاني لنيل الاستقلال الوطني بعد الحرب العالمية الثانية متأثرا بحركات الاستقلال الوطني على مستوى العالم. وتفصيليا تنكر أن القبارصة اليونانيين اسسوا منظمة المناضلين الوطنين القبرصية"، داعين إلى مقاومة الحكم البريطاني ومطالبين بضم الجزيرة القبرصية مع اليونان. أما الأتراك فقد اسواء منظمة المقاومة التركية"، وقاموا بتقاسم السلطة بين القوميتين التركية واليونانية. ومن المؤسف أن هاتين المنظمتين لم تستطيعا أن تتحدا ضد المستعمر البريطاني نظرا لاختلاف دعوتهما السياسية، بل على العكس تعمقت الخلافات بين الطائفتين التركية واليونانية بتحريض من المستعمر البريطاني، مما أدي إلي وقوع اشتباكات دموية في يونيه عام 1956، حيث كان علي وشك اندلاع حرب أهلية في الجزيرة القبرصية.

وفي ظل دور الوساطة للأطراف المعنية، شهد عام 1909 توقيع ممثلي الدول الثلاث من بريطانيا وتركيا واليونان وزعماء القوميتين التركية واليونانية علي"اتفاقية زيورخ لندن وكان من بينها الوثيقة الأساسية في شأن جمهورية قبرص ومعاهدة التحالف الدول الثلاث اليونان وتركيا وقبرص"وغيرها من الوثائق، وقد حددت الوثائق السابق ذكرها البنيان الأساسي للسلطة الحاكمة الوطنية في قبرص بعد الاستقلال، وتوزيع السلطات

على القوميين التركية واليونانية، كما تعهدت كل من بريطانيا واليونان وتركيا باستقلال قبرص، علي أن تحتفظ بريطانيا بسيادتها على قواعدها العسكرية هناك، وعلى أن توجد سلطة عسكرية لليونان وتركيا في قبرص. ومما لا شك فيه أن هذه المعاهدات السابق ذكرها أدت إلى ظهور أزمة الخلافات القومية في قبرص بعد الاستقلال، خاصة أن فصل السلطة الوطنية شكل بنيانا سياسيا غير مستقر لتقاسم السلطات بين القوميات، كما أنه يؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت