جوهري في المصالح. ولا تزال القومية التركية واليونانية تحافظان على الخصائص القومية الخاصة بهما، فالأتراك يعتنقون الدين الإسلامي ويتحدثون لغة التوجو، أما اليونانيون فيعتنقون الدين المسيحي (الأرثوذكسية) ويتحدثون اللغة اليونانية، فقد عاشوا معا في وفاق دام ثلاثمائة عام، وفي بداية القرن التاسع عشر انبثقت في الأراضي اليونانية حركات معارضة للحكم العثماني وساعية للحصول على الاستقلال الوطني، حيث أعلنت اليونان الاستقلال عن الدولة العثمانية في عام 1821، والواقع أن استقلال اليونان أيقظ الحس الوطني عند القبارصة اليونانيين، مما دفعهم تدريجيا للانضمام إلى حركة الأثيوسيس (ومعناها الوحدة في اللغة اليونانية) مطالبين بعودة الجزيرة القبرصية إلى اليونان. ولم يقف الحكام العثمانيون مكتوفي الأيدي أمام هذه المطالب، بل قاموا بأعمال قمع صارمة لهذه الحركة وأعلموا رئيس اساقفة الديانة الأرثوذكسية لليونانيين القبارصة وبعض زعماء الطوائف اليونانية، مما أدي إلى بدء تدهور العلاقات بين اليونانيين القبارصة والأتراك القبارصة. وبعد احتلال بريطانيا القبرص، عام 1878، استمر اليونانيون القبارصة في كفاحهم من اجل الأنيوسي، لكن الأتراك بذلوا قصاري جهدهم لعودة الجزيرة القبرصية إلى تركيا، مما ادي إلى تفاقم الخلافات تدريجيا بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، مشكلة بذلك اثنين من التنظيمات الجماهيرية المعارضة. وللمرة الثانية لجا المستعمرون البريطانيون الذين كانت لديهم نظرة بعيدة المدي إلى حيلة فرق تسد"بهدف حماية الحكم الاستعماري، حيث دعوا إلى تشكيل حكومة حكم ذاتي للقوميتين، وذلك لاستمالة الأتراك إلى جانبهم وكبح جماح حركة الأثيوسيس الليونانيين في الوقت ذاته."