العراق وستمنع ظهور تأثير لعبة الدومينو على الأوضاع السياسية في هذه الدول.
صراعات وخلافات عرقية بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين: تعتبر قبرص بلدا جزيرة تبلغ مساحتها الواقعة في منطقة غرب آسيا 1201 كيلو مترا مربعا فقط، وتمتاز بموقع استراتيجي في غاية الأهمية حيث تقع على محور المياه الإقليمية الإستراتيجية للبحر الأسود وبحر إيجة وقناة السويس والبحر الأحمر، وعلي الخط الفاصل بين الشرق والغرب، وقد أطلق عليها في فترة الحكم الاستعماري البريطاني لقب"حاملة الطائرات التي لا تغرق". ويبلغ عدد سكان قبرص سبعمائة ألف قبرصي فقط، ورغم ذلك فإن الخلافات القومية في قبرص تعتبر نموذجا فريدا للغاية من القضايا في منطقة الشرق الأوسط، فإذا ذكرنا أن لبنان تعتبر دولة تتقاسم فيها المذاهب الدينية الحكم، فإن قبرص تعتبر دولة تتقاسم فيها القوميات للحكم، فكلتاهما قد مزقتا السلطة الحاكمة في البلاد في ظل وجود فصائل
جماعية متباينة، حيث يكمن الاختلاف بينهما في أن لبنان مليئة بالألوان الدينية، أما قبرص فتتسم بجنور قومية قوية.
جذور تاريخية: بدا اليونانيون في استيطان الجزيرة القبرصية في نحو عام 1000 قبل الميلاد، ثم أسسوا بعض الدول المدنية. وعلي مر التاريخ حكم الرومان والبيزنطيون والعرب على التوالي الجزيرة القبرصية، وفي نهاية القرن الثالث عشر أسرعت الدولة العثمانية بعد نهضتها من توسعاتها في الخارج، وعلى الفور انضمت قبرص إلى خريطة اراضي الدولة العثمانية، وفي نهاية القرن السادس عشر استمرت هجرة الأتراك إلي الجزيرة. ورغم أن لكل من القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين جذورها ثقافية ومعتنقات دينية واسلوبا للحياة مختلفا عن الآخر، فلم يحدث تضارب