شهر يوليو عام 1982: إنه إذا أردنا أن نرفع من شأن صوت اليابان في ساحة السياسية العالمية، فإن الأمر لا يتوقف فقط عند تعزيز قوة اليابان باعتبارها دولة اقتصادية عظمي فحسب، إنما ينطوي الأمر أيضا على تعزيز قوتها باعتبارها دولة سياسية عظمي. ويمكن القول: إن تصريحات رئيس الوزراء الياباني تعتبر بيانا أعلن فيه عن رغبة اليابان في أن تصبح دولة سياسية عظمى، حيث اعتبرت السلطات الحاكمة المتعاقبة للحزب الديمقراطي الحر الياباني هذا البيان من أهداف الحكومة اليابانية.
والواقع أن سياسة اليابان في الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة تحمل طابعا سياسيا قويا، كما أن اليابان معروفة للعالم باعتبارها دولة القتصادية عظمي ورغم أن اليابان شكلت تكتلا تجاريا) الين الياباني، فانها كانت تفتقر بشكل كامل إلى وجود قوة سياسية قادرة على توحيد خطوات هذا التكتل (20) . وفي الحقيقة كانت هناك استعدادات مسبقة دوما من جانب الحكومة اليابانية لتمهيد الطريق أمام اليابان لتصبح دولة سياسية عظمى، فهي لم ترض أن تحبس نفسها في إطار كونها دولة اقتصادية عظمي فقط، لكنها كانت تعاني من صعوبة التخلص من الظلال التي لحقت بها باعتبارها دولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الصدد اعتبرت اليابان منطقة الشرق الأوسط الساحة التي ستؤهلها لأن تصبح دولة سياسية عظمى في العالم، حيث اتخذت من الطرق الاقتصادية وسيلة تشارك من خلالها في شئون الشرق الأوسط علي نحو إيجابي لتوسيع دائرة تأثيرها السياسي، وذلك بعد أن أصبحت رغبة اليابان في أن تصبح دولة سياسية عظمى من القضايا الحساسة إزاء ش عوب وحكومات دول شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، نظرا لما تكبدته شعوب آسيا