فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 714

وهو الأمر الذي دفع المستعمرين البريطانيين إلى اتخاذ قرار بخفض أعداد القوات المرابطة في العراق، وفي الوقت نفسه صيغت معاهدة جديدة لتحل محل المعاهدة البريطانية العراقية لعام 1930، حيث وقعت بريطانيا مع الحكومة العميلة في العراق على معاهدة استبدادية جديدة"بتسماوس في الخامس عشر من شهر يناير لعام 1948، حيث نصت على أن بريطانيا لها الحق في إقامة قاعدة عسكرية في العراق، وعلى بقاء القوات البريطانية في العراق في حالة الحرب أو إذا ما تعرضت المصالح المشتركة إلى تهديدات، كما نصت أيضا على تشكيل لجنة الدفاع المشترك البريطانية العراقية. والواقع أن هناك تشابها بين هذه المعاهدة الجديدة ومعاهدة عام 1930، من حيث الجوهر في أن العراق كانت لا تزال خاضعة للسيطرة البريطانية بناء على هذه المعاهدة الجديدة، لكن الشعب العراقي لم يسمح بأن يحل عهد من الأغلال القديمة محل عهد من القيود الجديدة، لذلك استمرت الإضرابات والمظاهرات في أنحاء البلاد لبضعة أشهر، كما اندلعت الانتفاضات المسلحة في بعض المدن، وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد الجماهير التي شاركت في هذا النضال بلغ أكثر من 300 ألف شخص. وفي ظل هذه الأحداث اضطر مجلس الشعب العراقي تحت وابل من ضغوط الجماهير الشعبية على رفض اعتماد المعاهدة الجديدة التي تتعارض مع المصلحة الوطنية. بذلك نرى أن النضال الباسل للشعب العراقي الفشل المؤامرات التي حاول بها المستعمرون البريطانيون دون جدوى حماية حكمهم الاستعماري و مواصلة استعبادهم للشعب العراقي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت