فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 714

الاستقلال الذي نالته العراق ما هو إلا استقلال مزيف، والحقيقة أن العراق كانت لاتزال تابعة لبريطانيا، حيث كان هناك 180 ألف جندي من القوات البريطانية مرابطين في العراق أثناء الحرب العالمية الثانية، كما واصلت هذه القوات السيطرة على العراق بعد انتهاء الحرب. .

وتجدر الإشارة إلى أن الانتصار الذي حققته الحرب المناهضة للفاشية شجع الشعب العراقي على النضال من أجل تحقيق الاستقلال الوطني وحمايته. وفي ظل تنامي مشاعر الجماهير الشعبية المعادية لبريطانيا يوما بعد يوم، اضطرت حكومة السويدي إلى إعلان رغبتها في إجراء مفاوضات مع بريطانيا في بداية عام 1946، لتعديل المعاهدة البريطانية العراقية لعام 1930، لكن بريطانيا سارعت بممارسة الضغوط على حكومة السويدي،

كما أجبرت السويدي على الاستقالة من الحكومة في شهر مايو من نفس العام الحماية حكمها الاستعماري، حيث تولى العميل عمر، المؤيد لبريطانيا، منصب رئيس الوزراء في ذلك الوقت، وقد مارس عمر فور ت وليه منصبه سياسة الضغط والأعمال القمعية إزاء القوة الديمقراطية الوطنية، كما منع التيارات الحزبية من ممارسة عملها، وقام بمصادرة عشرين صحيفة وجدير بالذكر أن سياسة الضغط التي مارستها المجموعة الحاكمة في العراق أثارت روح المقاومة لدى الشعب العراقي، حيث اندلعت موجة م ن الإضرابات والمظاهرات في كل أنحاء العراق مطالبين بإلغاء المعاهدات الاستبدادية وتحقيق استقلال وطني حقيقي. ففي شهر يوليو عام 1947، نظم

عمال البترول بحقول النفط بكركوك إضرابا ضخما، أحدث ضجة عارمة في أوساط السلطة الحاكمة في العراق وأصداء لدى المستعمرين البريطانيين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت