ونذكر أن الاستعمار والتوسعات الروسية لقيصر روسيا للإمبراطورية العثمانية وبلاد الفرس وافغانستان كانت لا تهدف إلى امتلاك هذه الأراضي الإقليمية والسيطرة عليها فحسب، إنما كان الأمر الأكثر أهمية بالنسبة القيصر روسيا يتمثل في الرغبة في أن تصل القوات العسكرية الروسية إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط وبحر العرب والمحيط الهندي، وأن تبسط نفوذها هناك، لكن هذه الرغبة كانت السبب في وقوع صراع بينها وبين القوى العظمى الأوربية على الهيمنة على المناطق الساحلية، حيث اتسعت دائرة هذا الصراع لتشمل الصراع على الهيمنة على العالم.
وتجدر الإشارة إلى أنه في القرن الثامن عشر اعد قيصر روسيا. خطتين لإخضاع الدولة العثمانية، كما شن عددا من الحروب عليها لتحقيق مطامعه، وفي القرن التاسع عشر شن قيصر روسيا اربع حروب ضخمة على الدولة العثمانية ألا وهي الحرب الروسية التركية الأولى (منذ عام 1809 م حتى عام 1812 م) والحرب الروسية التركية الثانية (منذ عام 1828 حتى عام 1829) والحرب الروسية التركية الثالثة (منذ عام 1853 م حتى عام 1859) و الحرب الروسية التركية الرابعة (منذ عام 1877 حئي عام 1878) ، وفي ظل هذه الأحداث لم تقف إنجلترا وفرنسا مكتوفة الأيدي تشاهدان ما يقوم به فيصر روسيا وحده بتمزيق وامتلاك الأراضي الإقليمية التابعة للأتراك العثمانيين.
ومن المعروف أنه في القرن التاسع عشر شهدت الدولة العثمانية جوا من الأزمات، كما استغل قيصر روسيا الخلافات القومية في الدولة العثمانية التمزيق وتفكيك هذه الدولة، ففي عام 1804، قام ساراوية بانتفاضة وطنية
ضد الحكم العثماني، وفي ذلك الوقت انتهز قيصر روسيا ه ذه الفرصة وتقدم بطلب إلى الحكومة العثمانية، مطالبا بضرورة وضع الرعايا الذين