4 حرب العراق: أسفرت حرب العراق عام 2003 عن ثلاثة عوامل مهمة
ساعدت على الانخراط التركي في المنطقة العربية، وإضفاء مصداقية على سياستها الجديدة أ. العامل الأول: شكل رفض البرلمان التركي في مارس 2013 مذكرة السياح
للقوات الأمريكية العبور إلى العراق من خلال الأراضي التركية نقطة تحول في العلاقات العربية - التركية، فقد لقي هذا الموقف ترحية عربية وبخاصة على الصعيد الشعبي، وكان أول خطوة جدية أظهرت تركيا لدى العرب بأنها ليست بالضرورة"أداة"طبيعة في الأحلاف الغربية التي تنتمي إليها. وأسهم ذلك في تعزيز الثقة المتبادلة، وأعطى دفعة قوية لجهود حكومة حزب العدالة والتنمية في لعب دور اقتصادي و سياسي في المنطقة العربية لاحقا، على الرغم من اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية في فترة ما بعد الحرب على الدور التركي في العراق، ولاسيما في تسهيل الاتصال
يمعظم الجماعات والمكونات الإثنية والطائفية. ب. العامل الثاني: أسفرت حرب العراقي عن اضطرابات كبيرة هددت بتفتيته
إلى كيانات؛ منها احتمال قيام دولة كردية في شماله، وهو ما اعتبر تهديدا مشتركة لتركيا وإيران وسوريا، وبوصف هذه الدول تعاني مشكلة كردية في أراضيها، فإن ظهور دولة خاصة بالأكراد قد يؤثر في أوضاعها الداخلية ويثير الاضطرابات، وقد يسهم في زيادة النشاطات العسكرية لحزب العمال الكردستاني وتعزيز مطالبه التي قد تصل إلى حد انفصال المناطق الكردية في
جنوب شرق تركيا. لقد استدعي هذا التهديد المشترك إيجاد أرضية جديدة مشتركة للتعاون والتنسيق بين تلك الدول