إلينا، وزحفوا إلى ما قبلنا، وأنهم قد جمعوا من الجموع ما لم يجمعه أحد قط لأمة من الأمم إلا ذو القرنين فيما مضى من الدهر الأول، وقد بعثت إليك رجلا خبيرا بما نحن فيه فسله عن ذلك بخبرك الخبر عن جهته والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، (1) .
كما كان القائد أبو عبيد بن الجراح يوصي من معه من القادة باتخاذ العيون في بعونهم والمهام التي يكلفهم بها، فقد قال للقائد خالد بن الوليد رضي الله عنه: (يا أبا سليمان شن الغارة بهذه الكتيبة، وأقصد بها المعرة، وأقرب من معرة حلب، وشن بها الغارة على بلدة العواصم، وارجع على أثرك وانفذ عيونك وانظر إن كان للقوم نجدة أو ناصر من قومهم أم لا؟(2) .
وكان بعض قادة فتوح الشام يتولى عملية التجسس بنفسه فيدخل إلى أرض العدو بصفة أنه رسول، وهذا ما فعله القائد عمرو بن العاص، عندما دخل على ارطبون الروم حيث تأمل حصونه وعرف مكامن الضعف فيها ومخارجها ومداخلها وأخذ بغيته ومراده ثم رجع إلى معسكره (3) .
وفي فتح رقيسارية، اكتشف عسكر القائد عمرو بن العاص جاسوسا منتصرا يعمل الحساب الروم فوثبوا إليه وقلوه، ووقع الصائح في العسكر فسمع القائد عمرو بن العاص الضجة فاستفسر عنها فأخبروه الخبر، فغضب القائد عمرو عليهم وطلبهم وقال لهم: (ما حملكم على قتل الجاسوس؟ وهلا أتيتموني به لأستخبره؟ فكم من عين تكون علينا ثم إنها ترجع فتصير لنا، لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، ثم إنه نادي في جيشه من وقع بغريب أو جاسوسي فليات به إلى،(4) .
هذا التصرف الذي قام به القائد عمرو بن العاص يدل على مدى حنكته وسياسته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اين اعثم الكوفي، كتاب الفتوح 179/ 1، والأزدي، تاريخ فتوح الشام ص 53، 107.
(2) الواقدي، فتوح الشام 111/ 1
(3) الطبري، تاريخ الطبري 3/ 101، 100.
(4) الواقدي، فتوح الشام 17/ 1.