فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 468

مقومات المعركة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى للاستطلاع أهمية بالغة، وكان هو و صاحب أول عملية استطلاعية أمام القوات، وقد أدارها بنفسه وكان معه أبو بكر رضي الله عنه حث وقف * على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، وفي نهاية حواره مع هذا الشيخ عرف النبي صلى الله عليه وسلم لا ما يريده عن قريش حتى وصل إلى الحقيقة دون إثارة شك هذا الشيخ (1) .

5 -دراسته * وتحليله للمعلومات:

إن من إدارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لهذا العمل الاستخباري دراسته وتحليله للمعلومات في تنظيم الجيش، وعلى سبيل المثال ما حدث في غزوة بدر الكبرى، فعندما درس المعلومات الاستخبارية عن العدو والتي أشارت بتفرق المشركين من حيث القدرة القتالية من الناحية المادية، إلا أنه لأهمية القيادة البالغة ثم التركيز عليها، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم القائد * عندما درس ذلك كله قد انتبه إلى قدرة العدو القتالية من حيث زيادة النسبة لملاك قوات العدو وعتاده عن ملاك وعتاد الجيش الإسلامي، لذلك لجأ إلى التكتيك الجديد في استخدام أسلوب القتال بالصفوف المتراصة، وبالعمق، حيث تم تشكيل الجيش على شكل صفوف ثلاثة أو أربعة بعضها خلف بعض، بحيث أعطت عمقا وقرة للجيش، وهو تكتيك دفاعي جديد للتغلب على زيادة حجم القوات المهاجمة ومحاولة القضاء عليها، وتدميرها من وضع الثبات بأقل خسائر ممكنة على أن يتحول الدفاع إلى هجوم مضاد عندما تحين الفرصة المناسبة لذلك، وبهذا حقق الرسول صلى الله عليه وسلم و مبدأ مفاجأة العدو باتباعه أسلويا تكتيكيا جديدا لم يطرق من قبل في جزيرة العرب (2) .

نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بإدارة حكيمة واعية استطاع أن يدير هذا العمل كغيره من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجاهد باعشن، الاستخبارات العسكرية من 110 - 117.

(2) حمد الحارثي، أسس عمليات القتال، طبعة بيروت بدون تاريخ ص 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت