أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) الحجرات: 12]
وقال صلى الله عليه وسلم: امن مشن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، (1) .
ولقد أدى تمسك المسلمين بتعاليم الإسلام في مجال الأمن إلى أنه لم يرد في تاريخ صدر الإسلام حوادث خيانة أو تخابر مع العدو (2)
ب- أما الركيزة الثانية من ركائز المخابرات الوقائية هي: مقاومة الجاسوسية: اهتمت الدولة الإسلامية منذ نشأتها في المدينة المنورة بالمحافظة على أسرارها، وعملت جاهدة على مقاومة محاولات العدو للحصول على الأسرار الخاصة بها وبمنشآتها، كما اتخذت الإجراءات الوقائية الدائمة لتوعية أفراد المجتمع من خطر جواسيس الأعداء الذين قد ينفذون إلى صفوف المسلمين.
لذلك حرص المسلمون على أن تكون ركائز مقاومة الجاسوسية متمثلة في توعية المجتمع من خطر التجسس، وحذر الإسلام من موالاة الأعداء من الكفار وأعوانهم، ونبه إلى عدم معاونتهم والإخلاص لهم أو إنشاء الأسرار عندهم، أو إعطائها للمنافقين، كل ذلك يفيد في يقظة المجتمع وحذره.
1 -تكون نوعية المجتمع من خطر التجسس بالنهي عن مكاشفة الأعداء ونقل الأخبار لهم: فالإسلام بحث المؤمن بأن يكون حذرا فطنا يقظا لأسرار دولته فيكتمها لأنها أمانة، والله عز وجل حذرنا من خيانة الأمانة فقال تعالى: (أيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) و الأنفال: 27]
فإفشاء الأسرار إلى العدو أو إعطائها إلى من قد يوصلها إليه من المنافقين والجواسيس وغيرهم، إنما تدل على معنى الإهمال، وعدم تقدير الموقف، وتدل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه وقال: حديث حسن.
(2) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة ص 193.