الأحزاب، فكان عيتا للمسلمين على أعدائهم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذل القوم عنا، فإن الحرب خدعة، فاستغل نعيم صداقته القديمة بسائر الأطراف المتحزبة، واستطاع أن يوقع بينهم الشك والوهم، وحذر كلا منهم من غدر صاحبه، فقال لليهود: عليكم أن تأخذوا رهائن من قريش وغطفان لتضمنوا وفاءهم لكم وإخلاصهم في القتال معكم، وزعم لقريش وغطفان أن اليهود سيأخذون منهم رهائن ليسلموهم إلى محمد * فيقتلهم وبذا تمت الوقيعة بين الأحزاب، وكفى الله المؤمنين قتالهم (1)
إن تأثير نعيم على المشركين ينبئ بأن شخصيته قيادية، تميل إلى العمل بصمت من غير ضوضاء، ولا توجد إشارة في المصادر تشير إلى احتكاك او استفزاز تعرض له أثناء بقائه في مكة، ويعود ذلك إلى تأثيره وعدم مشاركة بني عدي في معارك بدر وأحد والخندق (2) .
ب. عيون في المدينة المنورة: تقوم هذه العيون بتتبع العدو ورصد حركاته وتحسس أخباره ومن بين هذه العيون:
شبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء: بعثهما الرسول صلى الله عليه وسلم إلى «بدر» للتجسس وللحصول على معلومات عن قريش وقافلتها قبل غزوة بدر سنة 2 ه، فسمعا حديثا من بعض الجواري، وعلما أن القافلة قد دنت، وعاد بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم (3) .
وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص: وذلك حين اقترب الجيش الإسلامي من بدر بعث الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم هؤلاء العيون من جديد للحصول على معلومات عن قوة العدو ومواضعها، وقد استطاع هؤلاء العيون الوصول إلى ماء بدر،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، المغازي 1/ 380، وابن جرير الطبري، تاريخ الطبري، 2/ 79 ه، و 579/ 2، وابن کثير، البداية والنهاية 103/ 3.
(2) الواقدي، للغازي 0/ 1.
(3) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 202 - 207.