فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 468

ومن ثم عادوا ومعهم غلامان أسيران لقريش فاستنطقهما الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلم منهما أن قريشا وراء الكثيب بالعدوة القصوى، ولما أجابا بأنهما لا يعرفان عدد رجال قريش، سألهما الرسول صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون يوميا؟ فأجابا، يومة تسعة ويوم عشرا، فاستنبط الرسول صلى الله عليه وسلم له من ذلك عددهم بين التسعمائة والألف، وعرف من الغلامين كذلك أن أشراف قريش جميعا خرجوا للقتال (1) .

وأنس ومؤنس ابنا فضالة بن عدي الأنصاريان: بعثهما النبي صلى الله عليه وسلم عينين له ليستطلعا خبر قريش عندما بلغه أن قريشا تريد أحدا، فاعترضاهم بالعقيق (2) ودخلا صفوف فريش، وصارا معهم دون أن ينتبهوا إليهم ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبرهم وعددهم ومنازلهم (3) .

نلاحظ أن ابني فضالة استطاعا كرجال مخابرات أن يدخلا في صفوف العدو ويتنقلا مع العدو من منطقة إلى أخرى، وذلك لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة عن تجهيزات قريش، وحجم قواتهم والمواقع التي ستستقر فيها (4) .

والحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش فدخل فيهم وحزر ونظر إلى جميع ما يريد، وبعثه سرا، وقال للحباب: لا تخبرني بين أحد من المسلمين إلا أن ترى قلة، فرجع إليه فأخبره خاليا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت؟ قال: رأيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا حزرتهم ثلاثة آلاف، يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، والخيل منتي فرس، ورأيت دروغا ظاهرة، حزرتها سبعمائة درع قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 200 - 209.

(2) العقيق: واد من أشهر أودية المدينة، وهو بعثي مسيل الماء الذي شقه السيل في الأرض، وبهذا

الوادي عيون ونخيل. انظر ياقوت الحموي، معجم البلدان 4/ 139، وانظر عاتق البلادي، معجم

المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، طبعة دار مكة السعودية 1982 م. مي 213,

(3) الواقدي، المغازي 209/ 1، 207.

(4) على دعموش، موسوعة الاستخبارات والأمن، طبعة دار الأمير - بيروت 1993 م، 77/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت