فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 468

هل رأيت ظعنا؟ (1) . قال: رأيت النساء معهن الدفاف والأكبار، يعني الطبول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أردن أن يحرضن القوم ويذگرنهم قتلى بدر، هكذا جاءني خبرهم، لا تذكر من شأنهم حرقا، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم بك أجول وبك أصول (2) .

نلاحظ أن الحباب بن المنذر استطاع أن يدخل في القوم دون أن يشعروا به، مما يدل على مدى كفاءة عيون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم او لهؤلاء العيون، ولم يكتف بنقل الأخبار فقط بل استطاع أن يعرف عدد القوم ومونهم وسلاحهم، تلك هي الفطنة والخبرة والشجاعة.

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في أثر قريش بعد غزوة أحد حتى يتأكد من نية المشركين أهم ذاهبون أم عائدون؟ فقال له: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده من أرادوها لأسير إليهم فيها، ثم لأناجزهم، وأمره بأن يكتم الخير، وشاهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه المشركين وقد امتطوا الإبل وجبوا الخيل، فعاد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ يصيح من الفرح ولا يستطيع الكتمان، وهو يقول: لقد ذهبوا إلى مكة (3) .

ومن بين عيون النبي صلى الله عليه وسلم التي تمتاز بالشجاعة الفائقة والقدرة على التخفي وخداع العدو 1 عمرو بن أمية الضمري، الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له إلى قريش ليعرف خبر أسرى المسلمين الذين غدرت بهم هذيل، وباعت اثنين منهم إلى قريش لتقتلهما، وهما زيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، وقد تمكن عمرو بن أمية من الوصول إلى جثة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظعن: جمع ظعينة، والظعينة الهودج فيه امرأة أم لا. الفيروزبادي، القاموس المحيط 2/ 1099.

(2) الواقدي، المغازي 209/ 1 - 207.

(3) ابن هشام، السيرة النبوية 3/ 45 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت