الوسيلة الثالثة
اسرى الحرب
استطاع النبي صلى الله عليه وسلم و أن يحصل على معلومات هامة من أسرى الحرب، الذين أصبحوا وسيلة من وسائل الحصول على المعلومات، كما نجحت مخابرات النبي صلى الله عليه وسلم وطلائعه في التصدي لعيون العدو وجواسيسه وأسر بعضهم والحصول منهم على أخبار العدو بالترحيب والتهديد.
ففي بدر في السنة الثانية للهجرة أقبلت روايا قريش - أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها، فهي الإبل الحوامل للماء - ويقوم عليها عدد من العبيد والغلمان فأصابتها طلائع المسلمين، وكان فيهم غلام أسود لابن الحجاج بن عامر السهمي القريشي بدعي
أسلم، وآخر للعاص بن وائل السهمي يدعي اعريضا، ويكنى أبا سعيد ولجأ المسلمون إلى ضربهما حتى أقرا بمكان قريش وأسماء زعمائهم وقادتهم (1) . واستطاع المسلمون استجواب هذين الأسيرين والحصول منهما على المعلومات التي تفيد المسلمين عن قريش وأحوالها وعددهم وما يخططون إليه، وأظهر هذا الموقف خبرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي قام على استجواب الأسيرين ومدى ذكائه وصبره وهدوئه.
وفي غزوة غطفان وسليم عقب بدر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فلم يجد منهم أحدا، فأرسل نفرا من أصحابه إلى أعلى الوادي فأصابوا غلاما يرعى الغنم يدعي 1 بسارا،، فحاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يحصل منه على معلومات فقال الغلام: لا علم لي بهم، إنما نحن ترعى بعيدا عن القوم، فأيقن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه، ورآه يصلي فأعتقه (2) .
وفي السنة الخامسة من الهجرة عندما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بدومة الجندل جاءهم محمد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(0) الواقدي، کتاب المغازي
(2) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 1:182/ 1.