الأمن بالتربية والتوعية، فقد كان الصحابة الكرام يعلمون أولادهم المحافظة على السر قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله: إني أرى هذا الرجل - يعني عمر بن الخطاب - يقدمك على الأشياخ - يعني کبار الصحابة - فاحفظ عني خمسا: لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا يجرين عليك كذا، ولا تعصين له أمرا، ولا يطلعن منك على خيانة.
وقال أنس بن مالك: أتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فسلم علينا، فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جت، قالت: ما حبسك؟ أي أخرك - فقلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم و لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحدا (1) .
ه - الصمت: يعد الصمت من أكبر الوقاية من إنشاء الأسرار، والإسلام يرشد ويوجه إلى الصمت، ويدعو المسلمين إليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يسلم قليلزم الضنت، (2) وقال «من ضم نجا، (3) وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليضم،(4) .
فالإسلام نهى عن إطلاق اللسان فيما نعرف وفيما لا نعرف، ونهانا عن التطفل، وأمرنا بأن يرعى المسلم أخاه المسلم، فلا يظلمه ولا يخذله ولا يكشف سره، ولا يهتك ستره ولا يسخر منه، ولا يتجسس عليه، قال تعالى: (يا يا أيها الذين امنو اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسو ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة ص 190.
(2) علاء الدين الهندي، کنز العمال في سنن الأقوال والأفعال حديث رقم 1889 - مؤسسة الرسالة
سروت، (د، ث) .
(3) الحديث صحيح رواه الترمذي عن ابن عمرو کتاب صفة القيامة رقم 2003.
(4) الحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه ص 1303.