3 -كتمان الأسرار: يعتبر کتمان الأسرار والمعلومات أمرا ضروريا ومن صميم عمل المخابرات، فكتمان المعلومات التي إذا نالها العدو أضرت بالصالح العام يستلزم منا اتخاذ اجراءات صارمة في نسخها، والاعتماد على أهل الثقة فيما يستنسخ منها، وإتلاف المسودات. عملا بقول الله عز وجل: (يأيها الذين امنوا خذوا حذركم) النساء: 71]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ر المؤي كيس قطن، (1) وقال رايينوا على قضاء حوائجكم بالكتماني، (2) ، فبدأ كتمان الأسرار أو السرية طبقة النبي صلى الله عليه وسلم خير تطبيق في بداية دعوته، وعند هجرته وفي غزواته، فقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم لا أهمية كبيرة في أول أيام دعوته لمفهوم السرية، إذ كان يجتمع بأصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكيف خطط للهجرة وكيف نفذها، وكيف طبقت قواعد السرية والأمن على أكمل وجه سواء في التخطيط أو التنفيذ، فكان ذلك من أهم أسباب نجاحها (3) .
لقد جعل الإسلام الوعي والفطية اللذان يدفعان إلى كتم الأسرار أمانة من الأمانات يجب على المسلمين أن يحافظوا عليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إنما أن يحدث بكل ما سمع،(4) وفي رواية أخرى: (كفى بالمرء كذا أن يحدث بغل ما سمع،(5) .
4 -غرس الوعي الأمني: يظل المسلمون في حاجة مستديمة إلى غرس وعي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه مرفوعا، وقد ذكره صاحب الجامع الصغير عن أنس
رضي الله عنه.
(2) الحديث ذكره الألباني في الصحيح الجامع وقال صحيح رقم 143.
(3) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة مص 119 - 110.
وعلى نميري، الأمن والمخابرات ص 120.
(4) الحديث صحيح رواه أبو داود في مسئله، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه،
(5) الحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.