فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 468

كما احتاط قادة فتوح الشام مع الروم، وفعلوا مثل ما فعل اخوانهم قادة فتوح العراق مع الأعداء باتخاذ العيون ضدهم ليتمكنوا من التعرف على ما يدور في معسكرهم، وما استقر عليه رأيهم لمحاربة المسلمين، ومدى قوة استعدادهم وتجهيزهم لذلك، ومن ثم يكتب للقيادة العليا بما وصلهم من الأخبار لترى رأيها (1) .

ففي معركة اليرموك لما نزلت الروم منزلهم الذي نزلوا به د إليهم المسلمون رجالا من أهل البلد من العرب كانوا نصارى فأسلموا وحسن إسلامهم وأمروهم بأن يدخلوا في معسكرهم ويكتموا إسلامهم، ثم يأتوا بأخبارهم، وكان الذي أمرهم بذلك القائد أبو عبيدة بن الجراح، والقائد خالد بن الوليد، فقد بينوا لهم أن لهذا العمل أجزا لهم والله حاسبه لهم جهادا، فإنهم بعملهم هذا يدافعون عن حرمة الإسلام، ويدلون على عورة المشركين ففعلوا ما أمروا به، فدخلوا عسكر الروم ثم جاءوا معسكر المسلمين بعدما مضى من الليل نصفه، فأتوا أبا عبيدة بن الجراح وقالوا له: إن القوم قد أوقدوا التيران وهم يتعبئون لكم ويتهيگوئ لقتالكم وهم مصبحوكم بالغداة، فما كنتم صانعين فاصنعوه الآن، فخرج أبو عبيدة ومعه بقية القادة حيث أخذوا في تعبئة الجيش وصفهم وتهيئتهم للقتال حتى لا يؤخذوا على غرة يظفر بها العدو (2) .

كما نلاحظ عيون القائد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حين جمع الروم للمسلمين بعد إخراجهم من الشام قدموا إليه وأخبروه بتجمعهم ومسيرهم نحوه فكتب بذلك للقيادة العليا بالمدينة المنورة قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عامر بن الجراح، السلام عليك، أما بعد: فإن عيوني قدموا على من أرض أنطاكية فخبروني بأن هرقل عدو الله قد أمر بعساکر فصرفت إلى ناحيتنا وقد توجهوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواقدي، فتوح الشام 200/ 1، والأزدي، تاريخ فتوح الشام ص 103، 107، وابن اعثم الكوفي، کتاب الفتوح 179/ 1.

(2) الأزدي، تاريخ فرح الشام ص 174، 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت