الروم مدينة يقال لها عرب سوس (1) ، وإنهم لا يخفون على عدونا من عوراتنا شيقا، ولا يظهروننا على عوراتهم، فقال له عمر: فإذا قدمت فخيرهم بين أن تعطيهم مكان
كل شاة شاتين، ومكان كل بعير بعيرين، ومكان كل شيء شيئين فإن رضوا بذلك فأعطهم وخربها فإن أبوا فأنيذ إليهم وأجلهم سنة ثم خربها، فلما عرض عليهم القائد عمير بن سعد أبوا فأجلهم سنة ثم خربها (2) .
وقد نفذ قادة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوامره في إذكاء العيون ضد الأعداء، بحيث لا يخفى عليهم شيء من أمورهم (3) .
فكان القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالعراق بيث الطلائع والعيون، ويأمرهم بأن يصيبوا الأخبار عن حال أهل فارس، وما هم عليه من التعبئة والعدة وأخذ لا يسير إلى موقع حربي ولا يقدم إلى معركة في فتوحاته بالعراق إلا بعد أن تأتيه الأخبار من قبل عيونه عن حال الأعداء وما هم عليه من الاستعداد والعدة، ثم يكتب للقيادة العليا ليعلمها بما حصل عليه من معلومات لأخذ توجيهاتها ورأيها (4) .
وحين وجه الخليفة عمر رضي الله عنه القائد النعمان بن مقرن إلى نهاوند لمحاربة الفرس سار القائد النعمان للمهمة التي أسندت إليه ومن حرصه على سلامة عسكر المسلمين بعث من قبله عيونا ليستطلعوا حال العدو وما هم عليه وليتأكد من سلامة الطريق فاكتشفت العيون أن الأعداء نصبوا لهم الحسك فرجعوا مسرعين وأخبروا القيادة بذلك فاتخذت التدابير اللازمة لسلامة الطريق، وهذا ما كان عليه سائر القادة في فتوحاتهم بالعراق ضد الفرس (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(1) عرب سوم وهي مدينة بالثغر من ناحية الحدث، ياقوت الحموي، معجم البلدان 114.
(2) البلاذري، فوح البلدان 1/ 180.
(3) الطبري، تاريخ الطبري 3/ 39، 009.
(4) الطبري، تاريخ الطبري 12/ 3 ه، 14، 4/ 30، 37، 83، 8.
(5) الطبري، تاريخ الطبري 4/ 110.