من خلال هذه الوصية نلاحظ أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مهنئا أشد الاهتمام بأمر العيون، وأنه على علم ودراية بمختلف شئون الدولة خاصة الأمور العسكرية مما جعله يوجه قادته في إدارتهم للمعارك الحرية ولم تقتصر عنايته باتخاذ العيون على الأعداء بل اتخذها أيضا في الجيوش الإسلامية في الرقابة على شئون الإدارة على الولاة والعمال والقادة والجند، ليتعرف أحوالهم وسيرتهم ومعاملتهم وسير أعمالهم العسكرية، فقد كانت له عيون في كل جيش ومعسكر ترفع إليه تقارير عما يدور فيه (1)
وحينما قدم الخليفة عمر رضي الله عنه الشام وراي معاوية بن أبي سفيان في أبهة الإمارة والسلطان سأله عن ذلك فأجابه معاوية قائلا: يا أمير المؤمنين إن العدو بها قريب منا ولهم عيون وجواسيس، فأردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزا (2) فسكت عمر ولم يخطفه، وهذا دليل على ضرورة حرص وحذر القادة من عيون وجواسيس الأعداء حتى في المظهر العام لينقل عنهم قوة وعزة ورفعة الإسلام، وهذا ما وجه به الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه القائد أبا عبيدة بن الجراح (3) .
وشكا القائد عمير بن سعد الأنصاري (4) إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم عليه و كان على طائفة من أهل الشام قائلا: «يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اين فية عيون الأخبار 200/ 1، والطبري، تاريخ الطبري 479/ 3، والطرطوسي محمد بن الوليد الأندلسي، سراج الملوك، طبعة الاسكندرية 1872 م. م 292، وابن الجوزي، مناقبعمر بن الخطاب ص 130.
(2) الطبري، تاريخ الطبري • 331، وابن خلدون، المقدمة 309/ 1، والقلقشندي، صبح الأعشي 3/ 297،
(3) الراقدي، فتوح الشام 1/ 291.
(4) عمير بن معد بن عبيد الأوسي الأنصاري صحاي شهد فرح الشام واستعمله فمر على حمص إلى أن مات، انظر ابن عبد البر، الاستيعاب 2/ 479، وابن حجر، الإصابة 32/ 3