فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 468

فبواسطتهم بترصد أخبارهم وتحركاتهم وكانوا من أنباط الشام، فقد استطاع أن يستعين بهم في ذلك ويجندهم لهذه المهمة بعد الرضخ لهم من العطاء واستمالتهم إلى جانبه، فنراه يكتب إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه مخبرا إياه بتحركات الروم قائلا: «إن عيوني من أنباط الشام أخبروني أن أوائل إمداد ملك الروم قد وقعوا عليه، وأن أهل مدائن الشام بعثوا رسلهم إليه يستمدونه (1) .

لقد استخدم القائد أبو عبيدة بن الجراح أتباط الشام بالإضافة إلى المهمة السابقة يستخدمهم لنقل الرسائل بين كافة أمراء أجناد الشام (2) .

واستمر هذا الاهتمام بالعيون في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث نجده يوصي قادته باتخاذ العيون وبث الطلائع عند بلوغ أرض العدو، حتي يكونوا على علم ودراية بحالهم وبنواياهم.

فقد كتب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى القائد سعد بن أبي وقاص قائلا: (وإذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم، ولا يخفى عليك أمرهم ولكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تثق به وتطمئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدقك في بعضه، والغاش عين عليك ليس عيئا لك، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع عوراتهم وانتق للطلائع أهل الرأي واليأس من أصحابك، وتخير لهم سوابق الخيل فإن لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك،(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأزدي يزيد بن محمد بن اياس، تاريخ فتوح الشام، تحنين عبد المنعم عامر، طبعة القاهرة 1970 ا م 44. (2) الأزدي، تاريخ فتوح الشام ص 87.

(3) ابن عبد ربه، العقد الفريد، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت 1983131/ 10، والنويري، نهاية الأرب 199/ 6، وابن الأزرق محمد بن علي بن محمد، بدائع السلك في طبائع الملك طبعة العراق (د. ت) 13/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت