فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 468

قال اليهودي: إن شاء الله أوقفك عليه، فإنه لا يعرفه أحد من اليهود غيري، وأخرى، قيل ما هي؟ قال: تستخرجه، ثم أنصب المنجنيق على حصن الشق وتدخل الرجال تحت الدبابتين فيحفرون الحصن فتفتحه من يومك، وكذلك تفعل بحصن الكتيبة، فقال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أحسبه قد صدق. قال اليهودي: يا أبا القاسم، احقن دمي، قال: أنت آمن، قال اليهودي: ولي زوجة في حصن التزار نهبها لي، قال: هي لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لليهود حولوا ذراريهم من التطاة؟ قال اليهودي: جردوها للمقاتلة، وحولوا الذراري إلى الشق والكتيبة (1) .

وعندما حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون قلعة الزبير في خيبر وهي حصن يطلق عليها هذا المسمى، وهو حصن منيع لا تقدر عليه الخيل ولا الرجال لصعوبته ومنعته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ة بإزائهم رجالا يحرسونهم، لا يطلع أحد عليهم إلا قتلوه، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على محاصرتهم ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له غزال يستأمن المسلمين فقال: يا أبا القاسم تؤمني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة وتخرج إلى أهل الشق، فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك؟ قال: نأمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على أهله وماله، فقال اليهودي: إنك لو قمت شهرا ما بالوا، لهم بول - أي جداول - تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون بها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، وإن قطعت مشربهم عليهم ضجوا، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى دبولهم فقطعها، فلما قطع عليهم مشاربهم لم يطيقوا المقام على العطش، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال، وقتل من المسلمين نفر، وأصيب من اليهود ذلك اليوم عشرة، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم و نكان آخر حصون النطاة (2) .

وفي سرية بشير بن سعد الخزرجي إلى بني مرة بقدك في السنة السابعة من الهجرة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 147 - 148.

(2) الواقدي، کتاب المغازي 191/ 2 - 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت