رسول الله صلى الله عليه وسلم له أصحابه تلك الساعة فحضهم على الجهاد، وأخبرهم أن اليهود قد أسلمها حلفاؤها وهربوا، وأنها قد تجادلت واختلفوا بينهم، قال كعب: فعدونا عليهم
ظفرنا الله بهم، فلم يكن في النطأة شيء غير الذرية، فلما انتهينا إلى الشق وجدنا فيه ذرية، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى اليهودي زوجته وكانت في الشق فدفعها إليه فرأيته أخذ بيد امرأة حسناء (1) .
وأثناء قيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالحراسة في خبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم * بناوب بين أصحابه في حراسة الليل في مقامه بالرجيع سبعة أيام، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل عمر بن الخطاب على العسكر، فطاف عمر بأصحابه حول العسكر وفرقهم، وأثناء ذلك وقع رجل يهودي في أسر عمر بن الخطاب، فأمر به عمر أن يضرب عنقه، فقال اليهودي: اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه، فأمسكه عمر وانتهى به إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم * فوجده يصلي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلام عمر فسلم وأدخله عليه ودخل عمر باليهودي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي: ما وراءك، ومن أنت؟ فقال اليهودي: تؤمني يا أبا القاسم وأصدقك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم *: نعم، فقال اليهودي: خرجت من حصن النطاة من عند قوم ليس لهم نظام، تركتهم يتسللون من الحصن في هذه الليلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين يذهبون؟ قال: إلى أذل مما كانوا فيه، إلى الشق، وقد وعبوا منك حتى إن أفقدتهم لتخفق، وهذا حصن لليهود فيه السلاح والطعام والودك (2) ، وفيه آله حصونهم التي كانوا يقاتلون بها بعضهم بعضا، قد غيبوا ذلك في بيت من حصونهم تحت الأرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما هو؟ قال: منجنيق مفككة ودبابتان وسلاح من درع وبيض وسيوف، فإذا دخلت الحصن غذا وأنت تدخله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 646 - 147.
(2) الودك: هو الدسم من اللحم والشحم. ابن منظور، لسان العرب ار. د. ك)