فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 468

اليهود، وان يهود يثرب بعثوا ابن عم لي وجدوه بالمدينة، قد قدم بسلعة يبيعها، فبعثوه إلى كنانة بن أبي الحقيق يخبرونه بقلتكم وقلة خيلكم وسلاحكم، ويقولون له: فاصدقوهم الضرب ينصرفوا عنكم، فإنه لم يلق قوما يحسنون القتال، وقريش والعرب قد شتروا بمسيره إليكم لما يعلمون من مواد كم وكثرة عدد کم وسلاحكم وجودة حصونكم، وقد تتابعت قريش وغيرهم ممن يهري هري محمد، تقول قريش: إن خيبر تظهر، ويقول آخرون: يظهر محمد، فإن ظفر محمد فهو ذل الدهر، قال الأعرابي: وأنا أسمع كل هذا، فقال لي كنانة: اذهب معترضا للطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك، واحرزهم لنا، واذث منهم كالسائل لهم ما تقوى به، ثم ألقى إليهم كثرة عددنا ومادتنا، فإنهم لن يدعوا سؤالك، وعجل الرجعة إلينا بخبرهم، فأتي به عباد بن بشر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اضرب عنقه. قال عباد: جعلت له الأمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسكه معك يا عباد، فأوثق رباطا، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير عرض على الأعرابي الإسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني داعيك ثلاثا، فإن لم تسلم لم يخرج الحبل عن عنقك إلى صعدا فأسلم الأعرابي (1) .

وهناك من العيون اليهودية أو من اليهود من يأتي بنفسه إلى المسلمين بطلب الأمان لنفسه، فهذا كعب بن مالك حدث: إن رجلا من اليهود من أهل النطأة وهي أرض خيبر نادانا بعد ليل ونحن بالرجيع: أنا آمن وأبلغكم؟ قلنا: نعم، قال: فابتدرناه فكنت أول من سبق إليه فقلت: من أنت؟ فقال: رجل من اليهود، فأدخلناه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اليهودي: يا أبا القاسم: تؤمني وأهلي على أن أدلك على عورة من عورات اليهود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فدله على عورة اليهود، قال: فدعا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الرائدي، کتاب المغازي 140/ 2 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت