مائتا رجل، ورأسهم وير بن عليم. قالوا: فسر بنا حتى تدلنا. قال: على أن تؤمنوني. قالوا: إن دلتنا عليهم وعلى سزحهم أمتاك، وإلا فلا أمان لك. قال: فذاك. فخرج بهم دليلا لهم حتى ساء ظنهم به، وأوفى بهم على فداند وآكام، ثم أفضى بهم إلى سهولة، فإذا نعم كثير وشاء، فقال: هذا مهم وشاءهم. فأغاروا عليه فضنوا النعم والشاء. قال: أرسلوني. قالوا: لا حتى نأمن الطلب، ونذر بهم الراعي رعاء الغنم والشاء، فهربوا إلى جمعهم فحذرهم، فتفرقوا وهربوا، فقال الدليل: علام تحبسني؟ قد تفرقت الأعراب وأنذرهم الرعاء، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم نبلغ معسكرهم، فانتهى بهم إليه فلم ير أحدا، فأرسلوه وساقوا التعم والشاء، النعم خمسمائة بعير، وألفا شاة (1) .
وفي غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر في عدد من الفوارس طليعة فاستطاع أسر عين لليهود من أشجع فقال عباد: من أنت؟ قال: باغ أبتغي أبعرة ضلت لي، أنا على أثرها. قال له عباد: ألك علم بخيبر؟ قال عهدي بها حديث، فيم تسألني عنه؟ قال: عن اليهود. قال: نعم. كان كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس ساروا في حلفائهم من غطفان، فاستنفروهم وجعلوا لهم تمر خيبر سنة نجاءوا معدين مؤيدين بالكراع والسلاح، يقودهم عتبة بن بدر، ودخلوا معهم في حصونهم وفيها عشرة آلاف مقاتل، وهم أهل الحصون التي لا ترام، وسلاح وطعام كثير لو حصروا لسنين لكفاهم، وماء وأن يشربون في حصونهم، ما أرى لأحد بهم طاقة، فرفع عباد بن بشر السوط فضربه ضربات وقال: ما أنت إلا عين لهم، أصدقني والا ضربت عنقك، فقال الأعرابي: أفتؤمنني على أن أصدقك؟ قال عباد: نعم. فقال الأعرابي: القرم مرعوبون منكم خائفون وجلون لما قد صنعتم بمن كان بيثرب من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 092/ 2 - 013.