أي بموه على العدو باظهار العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم * والافتراء عليه، فأذن له، فخرج حتي ورد عليهم ماءهم (بئر المريسع) (1) فوجد قوما مغرورين قد تألبوا وجمعوا الجموع فقالوا: من الرجل؟ قال: رجل منكم، قدمت لما بلغني عن جمعكم لهذا الرجل، فأسير في قومي ومن أطاعني، فنكون يدا واحدة حتى نستأصله، قال الحارث بن أبي ضرار: فنحن على ذلك، فعجل علينا. قال بريدة: أركب الآن فآتيكم بجمع کثيف من قومي، ثم رجع بريدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر القوم (2) .
نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحسن اختيار رجل مخابراته الناجح الذي قام بكل قدرة وبراعة بجمع المعلومات عن بني المصطلق وذلك بتحايله عليهم ودخوله يين صفونهم والاختلاط بهم، وخروجه من بينهم وهم يرونه حليفا وليس عدوا، وهذا هو نية عمل رجل المخابرات.
وعباد بن بشر: فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم لا قائدا لدورية استخبارية عن خيبر، فما لبث عباد أن كشف جاسوسا لليهود من قبيلة أشجع يتجسس على المسلمين، فألقى عليه القبض، وقام عباد بن بشر باستجوابه فقال له: من أنت؟ فقال: باغ أبتغي أبعرة ضلت لي، أنا على أثرها، قال له عباد: ألك علم بخيبر، قال: عهدي بها حديث، فيم تسألني عنه؟ قال عباد: عن اليهود، قال: نعم، كان كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس ساروا في حلفائهم من غطفان فاستنفروهم وجعلوا لهم تمر خيبر سنة، فجاءوا معدين مؤيدين بالكراع والسلاح يقودهم عتبة بن بدر، ودخلوا معهم في حصونهم، وفيها عشرة آلاف مقاتل، وهم أهل الحصون التي لا ترام، وسلاح وطعام کثير لو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لبعد عن المدينة مسيرة أربع ليال وهي قريبة من البحر وبها عدة ينابع. ياقوت الحموي، معجم البلدان 118 /
(2) ابن سعد، الطبقات الکبري 48/ 2، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد 3/ 230، ومحمد بن يوسف الصالحي، سبل الهدى والرشاد 4 > 344.