فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 468

?صروا لسنين لكفاهم، وماء وأن يشربون في حصونهم، ما أرى لأحد بهم طاقة، فرفع عباد بن بشر السوط فضربه ضربات وقال: ما أنت عين لهم، اصدقني والا ضربت عنقك، فقال الأعرابي: أفتؤمني على أن أصدقك؟ قال عباد: نعم. فقال الأعرابي: القوم مرعوبون منكم خائفون وجلون لما قد صنعتم بمن كان بيثرب من اليهود، وإن يهود يثرب بعثوا ابن عم لي وجدوه بالمدينة، قد قدم بسلعة يبيعها، فبعثوه إلى كنانة بن أبي الحقيق يخبرونه بقلكم وقلة خيلكم وسلاحكم، ويقولون له: فاصدقوهم الضرب ينصرفوا عنكم، فإنه لم يلق قوما يحسنون القتال، وقريش والعرب قد شروا بمسيره إليكم لما يعلمون من مواد كم وكثرة عدد کم وسلاحكم وجودة حصونكم، وقد تتابعت قريش وغيرهم، ممن يهري هري محمد تقول قريش: إن خيبر تظهر، ويقول آخرون: يظهر محمد، فإن ظفر محمد فهو ذل الدهر، قال الأعرابي: وأنا أسمع كل هذا، فقال لي كنانة: اذهب معترضا للطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك، واحذرهم لنا، وادن منهم كالسائل لهم ما تقوى به، ثم ألق إليهم كثرة عددنا ومادتنا فإنهم لن يدعوا سؤالك، وعجل الرجعة إلينا بخبرهم، فأتي به عباد اين بحر النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اضرب عنقه قال عباد: جعلت له الأمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسكه معك يا عباد فأوثق رباطا، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر عرض عليه الإسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني داعيك ثلاثة، فإن لم تسلم لم يخرج الحبل عن عنقك إلا صعدا، فأسلم الأعرابي (1)

وعبد الله بن أبي حدرد: كلفه النبي صلى الله عليه وسلم بمهمة استخبارية إلى موازن وأمره أن يدخل فيهم ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، ويقف على مدى قوتهم وعددهم فقام بمهمته على الوجه الأكمل، وعاد بالخبر اليقين (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواقدي، المغازي 2/ 140 - 141.

(2) ابن هشام، السيرة النبوية 18/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت