و برنزه، وعندما وصلت الدبابات كان «باتون» هو الوحيد الذي يعرف كيف يسوقها. وعلى الفور بدئ بتشكيل سرايا ولكل سرية 24 دبابة أي دبابة واحدة لقائد السرية وثلاثة فصائل في كل منها خمس دبابات أما الثماني الباقية فتبقى تحت تصرف اللواء بصفة احتياطية. وهكذا بدأت كل سرية بدورها تستخدم الدبابات الاثنتين والعشرين المتوافرة بغرض التدريب، كما أرسل «باتون، بعض ضباطه إلى مدرسة مدرعات فرنسية كي يتعلموا تكتيك حرب المدرعات، أما الآخرون فقد قدم لهم تجربة قتالية فعلية وذلك في عمليات صغيرة أجراها مع فيلق الدبابات الفرنسي، وما لبث أولئك الضباط آن قدروا هذا الفيلق حق قدره واحترموا مهارة رجاله. وقد انصب التركيز بصورة حصرية تقريبا على التعاون الوثيق مع المشاة إثر قصف مدفعي يشكل سدا نارية متحركة.
و كان باتون منذ البداية يصر على أن يتمتع لواؤه بأعلى المستويات سواء من حيث اللباس أو السير أو التحية حتى ولو كان ذلك بين أكداس القمامة المحيطة بمساكن الجنود.
وما لبث هذا النوع المتميز من التحية التي يستخدمها جنوده جميعا أن أصبح معروفة في كل الجيش الأمريكي باسم تحية «جورج باتون. كان كل تهاون يلقي العقاب على الفور وان يكن هذا العقاب انسانيا دائما ودون تحيز أو محاباة. لقد أضفى «باترون» على التدريب العملي الكثير من النشاط والحيوية والحماسة التي ميزت كل وحدة من الوحدات التي قادها، ولم يحل منتصف تموز 1981 حتى كان اللواء قد اكتسب شهرة ذائعة الصيت بوصفه أنشط ألوية الحملة الأمريكية في الخارج وأشدها حماسة. ولم يأل باتون، جهدأ، في أن يشارك هو شخصية وجميع رجاله، لنشر دعاية واسعة على هذا الصعيد وإثباتا لهذه الحقيقة.
ومن الجدير بالذكر هنا أن انهيار روسيا وانسحابها من الحرب في أواخر خريف 1917 كان قد جعل ميزان القوة الاستراتيجية تميل ضد الحلفاء بصورة مؤقتة. ولم يكن احد يدرك بوضوح مثل الودندورف» أنه، إذا ما أرادت المانيا أن تربح الحرب، فعليها أن تهزم البريطانيين والفرنسيين قبل وصول فرق أمريكية على نطاق واسع من الولايات المتحدة، مما قدم للحلفاء مرة أخرى خدمة جلي. لقد قدر الودندورف أن ذلك سيحصل في تموز، وكان على صواب، وعلى كل حال فقد أوشك بفضل فن «برخمولر» ومهارته في القصف المدفعي المبيد وبفضل عناصر أركانه اللامعين وبفضل التدريب المتفوق لفرقه المهاجمة، أن يصل إلى النجاح الكامل في المعارك المرعبة الباهظة الثمن