الصفحة 176 من 272

الذي أصبح مؤكدا فعلا. لكن الكساندر رفض بكل أدب تغيير خطته. وكان الرجل على حق فيما يتعلق بالحجج التموينية اذ ان تحريك 30

, 000 مركبة و 110

, 000 رجل إلى الشمال وعلى خطوط المواصلات البريطانية المحدودة لاعادة تجميع القوات بشكل كامل، يضع أمام ضباط الأركان معضلة في منتهى التعقيد. لذلك بعث «باتون، «برالدلي، إلى ايزنهاور الذي ما لبث أن أدرك الهدف ونتيجة لذلك شرح ايزنهاور لالكساندر بأن الرأي العام الأمريكي قوة ينبغي أن يحسب لها ألف حساب وينبغي ألا تهمل أبدا. لقد كان الشعب الأمريكي يتوقع أن يقوم بأتون، وبدون الكثير من التبريرات، بالاندفاع نحو البحر وان يقطع خطوط «رومل، ولكنه لم يفعل ذلك. لذا كان ينبغي أن يناط بالفيلق دورجدير به وبالمكانة الأمريكية بحيث تشترك جميع فرقه في آخر معركة من معارك الحملة مهما تكن العقبات التموينية، ثم تابع ضغطه مؤكدا على الخطر الذي سيحل بالتحالف ان لم يسمح للأمريكيين بأخذ نصيبهم في معارك النصر النهائي الذي ساهمت الفرق الأمريكية في الوصول إليه دون شك، وذلك بغض النظر عن الكميات الهائلة من الذخائر والعتاد التي قدمتها أمريكا للبريطانيين بما في ذلك دبابات شرمان. عند ذاك رأي الكساندر الحقيقة بشكل واضح.

فعندما استلم «باتون، قيادة الفيلق الثاني في 6 آذار كان على علم تام بأن اقامته ستكون قصيرة وأنه سرعان ما يعود إلى المغرب ليتابع التخطيط لعملية دهسكي، أي غزو اصقلية، ولهذا السبب عين آيزنهاور برادلي كنائب له بحيث يمكن انجاز عملية التسليم والاستلام بأقصى سرعة ويسر. كان الوقت قد حان دون شك لعودة باتون إلى الرباط والانضمام إلى أركانه المخططين وكان قد حدد اليوم العاشر من شهر حزيران موعدا للانزال في صقلية أي لم يكن قد بقي إلا سبعة أسابيع دون أن يكون قد انجز حتى الخطوط الأولى الموقتة لعملية هسکي کا لم يكن قد جرى الاتفاق عليها من قبل مختلف ضباط الأركان ليس في شمالي أفريقيا وحسب بل في لندن وواشنطن والقاهرة ايضا، وهكذا لم يكن الوضع مستعجلا فحسب، بل كان منذرة بالخطر.

في طريق العودة قضى بأتون ليلة 16 نيسان مع آيزنهاور في منزله بالجزائر وفي صباح اليوم التالي جاءت رسالة من مارشال يقول فيها: «لقد قمت بعمل طيب وكنت عند حسن ظننا بك» ، وكان هذا كل ما يصبو إليه لقد شعر باتون بمنتهى السعادة لتركه برادلي يجني أكاليل النصر الذي أصبح ممكنا بعد كل ما بذله من جهد لإعادة النشاط والحيوية إلى الفيلق الثاني في مدة تقل عن الشهر. كان يحس ببهجة عارمة وهو يفكر بعملية الانزال في صقلية: فهو لن يصبح قائد فيلق وحسب بل قائد جيش بأكمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت