الصفحة 76 من 77

والنّاس فيها على ضربين: عالم، وعامي، فالعامي يَجوز له تقليد العلماء، والأخذ بقولهم، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] . ولأن طلب العلم من فروض الكفايات، فلو قلنا يجب على كلّ واحد أن يتعلم لجعلناه من فرائض الأعيان، ولأدى ذلك إِلَى قطع المكاسب والمعاش.

[هل يجتهد السائل فِي عين المفتي أَو يأخذ قول أي مفتي]

وإذا ثبت ذلك، فهل عَلَيْه أن يجتهد فِي عين المفتي أم لا [2] ؟

فالصحيح من المذهب: أَنَّهُ لا يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي، بل يأخذ يقول أيهم شاء؛ لأنه لما سقط عنه الاجتهاد فِي الحكم؛ سقط عنه الاجتهاد فِي عين المفتي [3] .

وَقَالَ الخرقي [4] رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إِذَا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع

(1) سورة النحل: الآية 43.

(2) إِذَا ثبت ذلك أي بأن النّاس على قسمين عامي وعالم، فهل على العامي أن يستفتي أي مجتهد أم لابد له أن ينظر إِلَى أفضلهم فيستفتيه. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1571) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 385) .

(3) وصححه أَبُو يعلى وابن قدامة وأكثر الحنابلة وَقَالَ بها الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية، وتوقف الطوفي وَقَالَ هذا القول أسهل والثاني أحوط ولم يرجح. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 251) ، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 404) ، وإحكام الفصول للباجي (2/ 270) ، وتقريب الأصول لابن جزي ص 460، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1011) ، ونهاية السول للإسنوي (2/ 1055) العدة لأبي يعلى (5/ 1571) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 385) ، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 666) ، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1559) ، ومختصر أصول الفقه لابن اللحام ص 167.

(4) هو عُمَر بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، قرأ على صالح وعبد الله ابني الإِمام أحمد، وقرأ عَلَيْه شيوخ المذهب منهم ابن بطة وأبو الحسن التميمي، له مصنفات كثيرة فِي المذهب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت