والأحكام على ضربين: ضرب يَجوز فِيهِ التقليد، وضرب لا يَجوز فِيهِ [1] .
فالذي لا يَجوز فِيهِ التقليد هي الأحكام العقلية، مثل: معرفة الله تعالى، وتوحيده، وتصديق رسله، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} [2] فذمهم الله تعالى على ذلك، ولأن كلّ عاقل من عالم وعامي إِذَا تفكر فِي أفعال الله تعالى وما خلقه من الأرض والسماء، توصل بذلك إِلَى معرفته، وإذا نظر إِلَى ما ظهر على أيدي رسله من المعجزات الخارقة للعادة توصل بذلك إِلَى صدقهم، فلم يَجُزْ لأحد التقليد فيها [3] .
وكذلك ما ثبت بأخبار التواتر كأعداد الركعات، ونصب الزكاة، ونحوها، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لأنَّ العلم حصل بها من جهة الضرورة [4] .
وأمَّا الضرب الذي يَجوز التقليد فِيهِ: الأحكام التي تثبت بالآحاد.
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1217) ، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 396) ، والواضح لابن عقيل (5/ 499) .
(2) سورة العنكبوت آية: 12.
(3) هذا مذهب جمهور العلماء خلافا للعنبري وبعض الشافعية. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 243) ، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 401) ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 305) ، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 32) ، والمحصول للرازي (6/ 91) ، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1007) ، والمسودة لآل تيمية ص 458، وأصول الفقه البن مفلح (4/ 1533) ، والتحبير للمرداوي (8/ 4017) .
(4) نقل أَبُو الخطاب وابن عقيل وابن مفلح والمرداوي الاجماع على أنَّه لا يسوغ فِيهِ التقليد. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 398) ، والواضح لابن عقيل (5/ 500) ، وتقريب الأصول لابن جزي 439، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1539) ، والتحبير للمرداوي (8/ 4030) .