وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ فَحْوَى الْأَلْفَاظِ وَإِشَارَاتِهَا، وَهُوَ: الْمَفْهُومُ، فَأَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ:
[1] الْأَوَّلُ: الِاقْتِضَاءُ: وَهُوَ الْإِضْمَارُ الضَّرُورِيُّ:
-لِصِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، مِثْلُ: (صَحِيحًا) فِي قَوْلِهِ: «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» [1] .
-أَوْ لِيُوجَدَ الْمَلْفُوظُ بِهِ شَرْعًا، مِثْلُ: (فَأَفْطَرَ) ، لِقَوْلِهِ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
-أَوْ عَقْلًا، مِثْلُ: (الْوَطْءِ) فِي مِثْلِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .
[2] الثَّانِي: الْإِيمَاءُ، وَالْإِشَارَةُ، وَفَحْوَى الْكَلَامِ، وَلَحْنُهُ: كَفَهْمِ عِلِّيَّةِ السَّرِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .
[3] الثَّالِثُ: التَّنْبِيهُ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ: بِأَنْ يُفْهَمَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ مِنَ الْمَنْطُوقِ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ؛ كَتَحْرِيمِ
(1) لم نقف على هذا اللفظ في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء عند البيهقي في الكبرى (179) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: «إنه لا عمل لمن لا نية له» .
والحديث أصله في البخاري (1) ، ومسلم (1907) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .