الشرك، كما جاء في وصفها:"أنها بَرَاءةٌ مِنَ الشِّرْك" [1] ، فمقصودُها الأعظم هو البراءة المطلقة بين الموحدين والمشركين، ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقًا للبراءة المطلوبة، هذا مع أنها متضمنة للإثبات صريحًا فقوله: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) } براءة محضة، {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) } إثبات أن له معبودًا يعبده وأنهم [2] بريئون من عبادته، فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قولَ إمام الحنفاء: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} [الزخرف: 26 - 27] ، وطابقت قول الفِتْية [3] الموحدين: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [الكهف: 16] فانتظمت حقيقةَ لا إله إلا الله، ولهذا (ق/55 أ) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها وبـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } في سنة الفجر وسنة المغرب [4] ، فإن هاتين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعَي التوحيد [5] ، الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلا بهما، وهما توحيد العلم والاعتقاد
(1) أخرجه أبو داود رقم (5055) ، والترمذي (3403) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة"رقم (801) ، وابن حبان"الإحسان": (3/ 69 - 70) ، والحاكم: (2/ 538) وغيرهم من حديث نوفلٍ الأشجعي -والحديث صححه الحاكم وابن حبان، وله شواهد عن غير واحد من الصحابة. انظر:"لمحات الأنوار": (3/ 1071 - 1079) .
(2) (ظ ود) :"وأنتم".
(3) (ظ ود) :"الفئة".
(4) أما قراءتهما في سنة الفجر؛ فعند مسلم رقم (726) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وكذا عن جماعة من الصحابة في السنن وغيرها، انظر:"فتح الباري": (3/ 57) .
أما قراءتهما في سنة المغرب؛ فعند الترمذي (431) ، وقال: غريب، وابن ماجه (1166) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- وسنده فيه ضَعْف.
(5) سقطت من (ظ) .