التي تعدل ربع القرآن كما جاء في بعض السنن [1] ، وهذا لا يفهمه كلُّ أحد، ولا يدركه إلا من منحه الله فهما من عنده، فله الحمد والمنة.
وأما المسألة الخامسة وهي: أن النفي في هذه السورة أتى بأداة"لا"دون"لن" [2] ، فلِمَا تقدم تحقيقُه عن قربٍ: أن النفي بـ"لا"أبلغ منه بـ"لن"، وأنها أدل على دوام النفي وطوله من"لن"، وأنها للطول: والمد الذي في لفظها طال النفي بها وامتد [3] ، وأن هذا ضد ما فهمته الجهمية والمعتزلة، وأن"لن"إنما تنفي المستقبل ولا تنفي الحال المستمر النفي في الاستقبال، وقد تقدَّم تقرير ذلك بما لا تكاد تجده في غير هذا التعليق [4] ، فالإتيان بـ"لا"مُتَعين هنا؟ والله أعلم.
وأما المسألة السادسة وهي: اشتمال هذه السورة على النفي المحض؛ فهذا هو خاصَّة هذه السورة العظيمة، فإنها سورة براءةٍ من
(1) أخرجه الترمذي رقم (2895) ، وأحمد: (3/ 147) ، وابن عدي في"الكامل": (3/ 333) ، والبيهقي: في"الشُّعَب": (5/ 453) من طريق سلمة بن وَرْدان، عن أنس، وفيه: أن"قل يا أيها الكافرون"تعدل ربع القرآن"."
وسلمة ضعيف الحديث، وهذا الحديث عن مناكيره، لكن حسنه الترمذي.
وأخرجه الترمذي رقم (2893) ، والبيهقي في"الشعب": (5/ 454) من طريق الحسن بن سَلْم العجلي، عن ثابت، عن أنس.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ"ومثله قال أبو أحمد الحاكم كما في"التهذيب": (2/ 280) .
وله شاهد من حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- وفيه ضعف. انظر:"لمحات الأنوار": (3/ 1048) وما بعدها، و 1069 - 1079، للغافقي."وتخريج الكشاف": (4/ 307) للزيلعي.
(2) (ظ) :"أن"في جميع المواضع وهو خطأ.
(3) (ظ ود) :"في نفيها طال النفي بها وأشد"! .
(4) انظر ما تقدم: (ص/ 166 - 169) .