ذكر الزمخشريُّ [1] هذين القولين، وهذا كما تقول:"خُذْ عَطَاءَك عطاءً موفورًا".
والذي يظهر في الآية: أن"جزاءً"ليس بمصدر، وإنما هو اسمٌ للحظِّ والنَّصيب، فليس مصدر"جزيته جزاءً"، بل هو كالعطاء والنَّصيب، ولهذا وصفه بأنه موفورا أي: تامٌ لا نقص فيه، وعلى هذا فنصبه على الاختصاص، وهو يشبه نصب الصِّفات المقطوعة، وهذا كما قال الزمخشريُّ وغيره في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء: 7] قال: نصبه على الاختصاص أي: أعني نصيبًا مفروضًا، ويجوز أن ينتصب انتصاب المصادر المؤكَّدة، كقوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [2] [النساء: 11] .
فائدة
المسك: يذكَّر [3] بدليل قولهم:"أذفر"وقد ظنَّ بعضُهم تأنيثه محتجًّا بقوله [4] :
مرَّت بنا ما بَيْنَ أتْرَابِها ... والمِسْكُ مِن أَرْدَانِهَا نَافِحَهْ
(1) في"الكشاف": (2/ 366 - 367) .
(2) ذكره في"الكشَّاف": (1/ 249) .
(3) (ظ) :"مذكر".
(4) البيت في"شرح الأشموني": (2/ 324) ، و"الهمع": (2/ 51) ، وصدره هناك:
* مَرَّت بنا في نسوةٍ خَوْلَةٌ *
وذكر في"اللسان": (10/ 486) أنه مذكر وأنَّثه بعضُهم على أنه جمع واحدته مسكة ... وذكر بيتًا لجران العود فيه تأنيث المسك، إلا أنه خرجه على أنه ذهب به إلى"ريح المسك".